ارتد ولحق بالمشركينن فأمر بقتله وإن وجد متعلقا بأستار الكعبة. وفي هذا قال شيخ الإسلام بن تيمية في الصارم ص 322"ولأن المرتد لو امتنع، بأن يلحق بدار الحرب أو بأن يكون المرتدون ذوي شوكة يمتنعون بها عن حكم الإسلام، فإنه يقتل قبل الإستتابة بلا تردد"، وقال بعد ذلك"إنما يستتاب المقدور عليه". وحكامنا يدخلون في هذاالباب قطعا لأنهم متلبسون بجملة من الأمور هي من الردة الصريحة وإمتناعهم بالجيوش المدججة بالسلاح والتي تتكاثر اعدادها يوما بعد يوم للصد عن سبيل الله، وثبوت الحديث والإجماع على قتال من كفر منهم. أما دعوتهم للتوبة وللرجوع الى تحكيم الشريعة فهذا لا يمنع تنزيل الحكم الشرعي على مستحقيه منهم، خاصة اذا كان بمثل هذا الوضوح، ثم إن العلماء والدعاة في مشارق الأرض ومغاربها لم يقصروا في ذلك، بل يقومون به ليلا ونهارا، و يدعون إليه سرا و جهارا، فلم يزدهم ذلك الا فرارا، وجعلوا أصابعهم في آذانهم وأستغشوا ثيابهم وأصروا واستكبروا استكبارا، فالله نسأل ان لايذر على الأرض منهم ديارا وأن يغفر لنا ولوالدينا وللمؤمنين والمؤمنات وان لا يزيد الظالمين إلا تبارا. وهنا مسألة أخرى تقطع دابر الخلافات في الساحة الإسلامية حول الحكم بغير ماأنزل الله وهي مسألة وجوب قتال الممتنعين عن العمل بشرائع الإسلام وإن كانوا مقرين بها، عملا بقوله تعالى {وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلّه} وقوله صلى الله عليه وسلم"أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، ويقيموا الصلاة، ويؤتوا الزكاة"الحديث، و بإجماع الصحابة على قتال مانعي الزكاة، وهذا كما قال شيخ الإسلام مما لا أعلم فيه خلاف بين العلماء. ومن تأمل الساحة الإسلامية اليوم يدرك أن أعظم أسباب الخلاف في مسألة الحكم بغير ما أنزل الله، يرجع إلى التنصل -عن قصد أو من دونه- من حكم قتالهم الذي كتب علينا وهو كره لنا. فسواءا قلنا ان مسألة الحكم بالقوانين كفر دون كفر او أنها من الكفر الأكبر المستبين او أن الحكام به معذرون بشيء من موانع التكفير او أنهم طواغيت مرتدون، فهذا لا يغير من وجوب قتالهم شيئا ... لهدم البرلمانت الشركية والمحاكم الوضعية الجاهلية والبنوك الربوية والخمارات ودور البغاء والميسر وغير ذلك ... وإقامة الحدود الشرعية ... وإعلان جهاد الكفار ... حتى يكون الدين كله لله فإن كان الدين بعضه لله وبعضه لغير لله، وجب القتال .. هذا هو الطريق .. فأين الرجال؟ بقي ان انبه على بعض المسائل التي طرحها الإخوة المتدخلون عبر الهاتف والتي لم يجب أو يعلق عليها عليها الشيخ عايض، فلعله يفعل: أولها: حكم إدعاء تحكيم الشريعة وإستبدال أحكامها في المحاكم التجارية و المعاملات البنكية الربوبية وفي قانون العمل والعمال وقانون الجيش وغيرها مما لا يخفى على مثل الشيخ عايض وجودها في بلده. وإنكار سعد البريك لوجود مثل هذه الممارسات هو إنكار للبديهيات، الذي لا حيلة معه. ومنع الاخ المتدخل من إكمال كلامه ومقاطعة مكالمته لا يغير الحكم الذي ذكره في أول مداخلته ولخصه في قوله تعالى {أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَمَا جَزَاء مَن يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنكُمْ إِلاَّ خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَى أَشَدِّ الْعَذَابِ وَمَا اللّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ} . ثانيها: ما ذكره أحد الإخوة حول تلبس حكامنا بمجموعة من النواقض الأخرى غير تنحية