وروى عنه أيضًا أنه قال: إن الناس إنما هم في هدنة، فلو قد كان ذلك كان هذا.
أي إذا خرج المهدي من سردابه تركت التقية.
وروى عنه أيضًا: كلما تقارب هذا الأمر (خروج المهدي) كان أشد للتقية.
وقال محمد جواد مغنية في كتابه الشيعة في الميزان: (الغاية تبرر الوسيلة)
عنوان يحكي التقية كما هي عندنا، وكانت التقية ومازالت دينًا يدين به كل سياسي
في الشرق والغرب، حتى المخلص الأمين.
ومن عجيب أمرهم: قدرتهم على المراوغة، فكلما جئتهم بقول شنيع من كتبهم،
أخرجوا لك قولًا يناقضه، وهذا أصل من أصولهم يفتخر به علماؤهم،
وهذا من أعجب ما رأيت عند أهل البدع.
ومن نظر في كتب مغنية والرضوي وشرف الدين الحسيني، وقبلهم الطبرسي يجد ذلك
ظاهرًا، بل إن الذي يقرأ كتاب الاستبصار، وهو أحد الكتب الصحاح الأربعة عندهم،
لشيخ الطائفة الطبرسي يجد العجب من قدرة الرجل على التلون، فكلما جاءت رواية
عن أئمتهم تخالف ما استقروا عليه من دينهم، قال: هذا خرج مخرج التقية، في
أربعة مجلدات كاملة، هي حجم كتابه الاستبصار.
وروى الكليني عن زرارة أنه قال: سألت أبا جعفر (ع) عن مسألة فأجابني، ثم جاء رجل
فسأله عنها فأجابه بخلاف ما أجابني، ثم جاء رجل آخر فسأله عنها فأجابه بخلاف ما أجابني
وأجاب صاحبي، فقلت: يا ابن رسول الله، رجلان من أهل العراق، من شيعتكم، أجبت كل واحد
منهما بخلاف ما أجبت به صاحبه وما أجبتني؟ فقال: يا زرارة، إن هذا خير لنا، وأبقى لنا ولكم،
ولو اجتمعتم على أمر واحد لصدقكم الناس علينا، ولكان أقل لبقائنا وبقائكم!!!
وعلق خميني في كتابه كشف الأسرار على هذه الرواية قائلًا: إنهم عليهم السلام كانوا يصدرون
أحيانًا أوامر مخالفة لأحكام الله، حتى ينشب الخلاف بين الشيعة أنفسهم لتضليل الآخرين،
وتفاديًا لوقوعهم في المآزق!!!