* ثانيًا: يؤمن أهل السنة والجماعة أن الله تعالى هو الخالق الرزاق المحيي المميت،
المدبر لشؤون عباده، عالم الغيب والشهادة وهذا أمر لا يجادل فيه أكثر الأمم التي بعث
الله أنبياءه إليهم، كما قال تعالى [ولئن سألتهم من خلق السموات والأرض ليقولون الله] .
أما الشيعة الاثنى عشرية فيرون أن الله تعالى خلق اثني عشر إمامًا من نور عظمته، ثم جعلهم
حول عرشه أحقابًا طويلة من السنين، ثم من هذه الأنوار فتق جميع مخلوقاته العلوية والسفلية، ثم
فوض لهؤلاء الأنوار (الأئمة) شؤون الكون؛ فهم الذين يحيون ويميتون، ويرزقون ويمنعون،
ويدبرون الكون، ويضرون وينفعون، ويعلمون الغيب والشهادة ما كان منه وما يكون، ولا
يموتون إلا برضاهم وعلمهم، إلى خرافات كثيرة، سلبوا فيها خصائص الرب سبحانه وتعالى
وأعطوها الأئمة، حتى صوروا الله تعالى في عقول أتباعهم أنه تابع لرغبات هؤلاء الأئمة، بل
خميني في كتابه الحكومة الإسلامية الذي ترجم إلى عدة لغات وكان يتكلم فيه بحذر شديد، ولا
يريد إظهار مخالفته لأهل السنة والجماعة، ومع كل ذلك اقرأ ما يقول: فإن للإمام مقامًا محمودًا
ودرجة سامية وخلافة تكوينية تخضع لولايتها وسيطرتها جميع ذرات هذا الكون، وإن من
ضروريات مذهبنا أن لأئمتنا مقامًا لا يبلغه ملك مقرب ولا نبي مرسل، وبموجب ما لدينا من
الروايات والأحاديث فإن جبريل قال: لو اقتربت قيد أنملة لاحترقت، وقد ورد عنهم (ع) : إن لنا
مع الله حالات لا يسعها ملك مقرب ولا نبي مرسل، ومثل هذه المنزلة موجودة لفاطمة الزهراء (ع) .
* ثالثًا: يؤمن أهل السنة والجماعة أن الله تعالى سمى نفسه بأسماء ووصف نفسه بصفات، هي
أسماء حسنى وصفات عليا، وأن هذه الأسماء والصفات لا نأخذها إلا من كتاب ربنا وما صح من
سنة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، وأن هذه الأسماء والصفات لها معان حقة، إلا أنا لا نعلم
كيفيتها، بل لا يعلمها إلا الله تعالى، فنثبت ما أثبته الله تعالى لنفسه من الأسماء والصفات، ونؤمن
أنها حق، ونكل أمر كيفيتها إلى الله تعالى، كما قال سبحانه[ليس كمثله شيء وهو السميع
البصير]فأثبت سبحانه لنفسه السمع والبصر، ونفى عن نفسه مشابهة المخلوقين.
أما الشيعة الاثنا عشرية، فكانوا في أول أمرهم مشبهة، يشبهون الله تعالى بخلقه؛ ومن
رؤوسهم في هذا الباب هشام الجواليقي وشيطان الطاق ونحوهم، ثم أخذوا مذهب المعتزلة في
نفي صفات الله تعالى التي وصف بها نفسه، وزادوا عليهم ادعاء أن هذه الأسماء والصفات هم
الأئمة الاثنا عشر، فيقولون: قدرة الله الإمام، وعين الله الإمام، ويد الله الإمام ... إلخ.