* رابعًا: يؤمن أهل السنة والجماعة أن الله تعالى ما بعث رسله عليهم السلام إلا لتبليغ دينه وأمر
الناس أن يفردوا الله تعالى بالعبادة، فيكون دعاؤهم، ورجاؤهم، وإنابتهم، وخوفهم، وخشيتهم،
ورهبتهم، وبذلهم ومنعهم، وحبهم وبغضهم كله لله تعالى وحده لا شريك له، لأنه تعالى المتفرد
بالخلق، المتفرد باستحقاق العبادة، قال تعالى [وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون] وقال تعالى
[إياك نعبد وإياك نستعين] وبين تعالى حجة المشركين الواهية التي عبدوا غير الله بسببها، فكانوا
يتوجهون بدعائهم لغير الله تعالى [ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى] ولم يبعث الله عز وجل
نبيًا من أنبيائه عليهم السلام إلا ودعا قومه إلى توحيد ربه تعالى، قال تعالى:
[وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحي إليه أنه لا إله إلا أنا فاعبدون] .
أما الشيعة الاثنا عشرية فلا يعرفون الله تعالى إلا من خلال الإشراك به، فجعلوا قبلة دعائهم قبور
أئمتهم؛ شيدوها، وبنوا عليها القباب العالية الفاخرة، وألفوا كتبًا في أحكام وآداب حجها وزيارتها،
واستغاثتهم بأصحابها من دون الله تعالى، يطوفون بها كما يطوفون بالكعبة، ويعتقدون أن حجهم
للقبور أفضل من حجهم بيت الله تعالى، بل عندهم أن حج قبر الحسين بن علي رضي الله عنهما
أفضل من سبعين ألف حجة إلى بيت الله تعالى، ومن زاره في قبره فكأنما زار الله في عرشه،
وأن من زار قبر الرضا لزمه ما يلزم الحاج من اجتناب محظورات الإحرام.
قال خميني في كشف الأسرار: طلب الحاجة من الحجر، أو الصخر ليس شركًا.
ومن نظر إليهم كيف يصنعون إذا جاءوا إلى البقيع علم أنهم عباد قبور.
* خامسًا: يؤمن أهل السنة والجماعة أن القرآن الكريم هو كتاب الله العظيم، وحبله المتين، وأن الله
تعالى حفظه من عبث العابثين، فسلم من التحريف والتغيير منذ أنزله الله تعالى على رسوله محمد
صلى الله عليه وسلم، ومن ادعى أنه زيد فيه أو نقص منه ولو حرفًا واحدًا كفر بإجماع العلماء.
أما الروافض فيعتقدون أنه لم يجمع القرآن إلا أمير المؤمنين علي رضي الله عنه، وأنه أخفاه
بعد ذلك، وورثه لبنيه من بعده إلى أن وصل إلى مهديهم الذي دخل به سرداب سامراء ولن
يخرج إلا في آخر الزمان ومعه مصحف فاطمة، وهو مثل قرآن المسلمين ثلاث مرات، وليس
فيه مما في قرآن المسلمين حرف واحد، ويعتقدون أن القرآن الموجود الآن بين أيدي المسلمين
كتاب محرف، زيد فيه ما ليس منه، ونقص منه ما هو منه، وحرفت كلماته، وهذا أمر أطبق عليه
علماؤهم، وصرحوا به في كتبهم، بل وأفردوا كتبًا في إثبات هذا الأمر بزعمهم، وذكروا أن عدد