والله سمى القرآن (كتابا) في آيات كثيرة جدا. ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ حم وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ كم نجد في القرآن لكن يأتي الكتاب في القرآن بمعنى يعني لفظ الكتاب يأتي مرادا به الكتاب المنزل الذي هو القرآن، ويأتي مرادا به معان أخرى، لكن هذه الآيات والمراد بها القرآن، وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ هو القرآن ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ هو القرآن. ويطلق كتاب الله على حكم الله، ويطلق على الكتاب الأول، أم الكتاب، وكتاب المقادير وَمَا يُعَمَّرُ مِنْ مُعَمَّرٍ وَلَا يُنْقَصُ مِنْ عُمُرِهِ إِلَّا فِي كِتَابٍ ذاك هو كتاب القدر وَلَا رَطْبٍ وَلَا يَابِسٍ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ .
(ودن بكتاب الله) والدينونة أو التدين أو الدِّين بكتاب الله: الإيمان بكتاب الله، والعلم بكتاب الله، والعمل بكتاب الله، كل ذلك يدخل في التدين بكتاب الله. (دن بكتاب الله) إيمانا وعلما وعملا.
(والسنن التي أتت عن رسول الله) السنن جمع سنة، وهي في اللغة: الطريقة، والمراد بها سنة النبي صلى الله عليه وسلم، وهي الطريقة التي جاء بها وسار عليها، وهي هديه، وهي تتناول ثلاثة أمور عند أهل العلم: (أقوال الرسول، وأفعاله التي -نعم أفعاله عموما- وتقريراته ما يقر عليه) . فالسنة ثلاث: (قولية - وفعلية - وتقريرية) .
وكل حكم من هذه الأحكام في أي مسألة يقال هذه سنة، سنة الرسول يعني في كذا، سنته في الصلاة، سنته في الركوع، في السجود، السنة في كذا، السنة في كذا، سنة الرسول مطلقة، شاملة لأقواله وأفعاله وتقريراته، وإذا أريد شيء معين يقيد، سنة الرسول في كذا، فالرسول -عليه الصلاة والسلام- بيّن للناس ما نزل الله من وحيه بِالْبَيِّنَاتِ وَالزُّبُرِ وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ .