ولذا نجد كتب أهل السنة تبدأ بتحديد المصدر قبل بسط الاعتقاد , وهذا نستفيده مما كان يداوم عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم في خطبة الجمعة , فكان دائما يقول في مقدمتها ( أما بعد فإن أصدق الحديث كتاب الله , وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم وشر الأمور محدثاتها ... ) (1) الحديث . وتكراره صلى الله عليه وسلم لذلك كل جمعة فيه تأكيد على أهمية العناية بهذا المصدر وضرورة رعايته والمحافظة عليه .
قوله: ( تسمك ) التمسك في اللغة الأخذ بالشيء والاعتصام به , وهذا مأخوذ من قوله تعالى ( وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ ) ( آل عمران 103)
وقوله تعالى ( وَالَّذِينَ يُمَسِّكُونَ بِالْكِتَابِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُصْلِحِينَ ) ( الأعراف 170)
( حبل الله ) للعلماء فيه أقوال وأكثرها عند المفسرين: القرآن كما ذكر ذلك ابن القيم رحمه الله , وهو مراد الناظم هنا , لأنه ذكر السنة بعده , والناظم رحمه الله بقوله ( تمسك بحبل الله ) يخاطب السُّنِّيَّ ويقول له: ليكن مرجعك دائمًا وأبدًا كتاب الله , ومع تسمك به .
( اتبع الهدى ) أي: السنة .
والهدى في الكتاب والسنة يطلق على أمرين:
1-التوفيق والإلهام
2-الدلالة والبيان والإرشاد
ومن خلال السياق يمكن معرفة المراد . فقوله تعالى ( إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ ) ( القصص56)
وقوله تعالى ( لَيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ ) ( البقرة272)