تجدون هذا المعنى وهذا الجواب في القاعدة السادسة من الرسالة التدمرية لشيخ الإسلام ابن تيمية؛ فإنه ذكر هذه الشُّبه وأجاب عنها، ومن ذلك بيان أن تعدد الصفات لا يلزم منه تعدد الآلهة؛ لأن صفة الإله ليست إلها، فالله تعالى بصفاته إله واحد، الله بصفاته إله واحد.
من المذاهب قول (الكُلَّابية) إن -وهم أتباع أبي محمد عبد الله بن سعيد بن كُلَّاب- وهو أحد المتكلمين من أهل الكلام، لكنه من المنتسبين للسنة ومن الذين ردوا على المعتزلة، وعلى منهجه درج أبو الحسن الأشعري- فيقولون إن كلام الله معنى قائم بذاته، ليس بحرف ولا صوت وأنه قديم لا تتعلق به المشيئة، لكن (ابن كُلَّاب) يقول: إنه أربعة معانٍ: (أمر ونهي وخبر واستخبار وكذا) ، وأما الأشعري في المذهب المشهور الموروث عنه فيقول إنه معنى واحد لا تعدد فيه، وهو قديم لا تتعلق به المشيئة، وهو معنى نفسي ليس بصوت ولا حرف، وهذا هو مذهب الأشاعرة والذي يتكلمون به ويقررونه، يقررون أن كلام الله معنى واحد، معنى ليس بحرف ولا صوت، وواحد ليس فيه تعدد، وقديم لا تتعلق به المشيئة.
فهذه ثلاثة مذاهب، مذهب الكلابية والأشاعرة قريبان، ومذهب رابع من المذاهب البدعية، مذهب السالمية، وهما أيضا من جنس الكلابية والأشاعرة ينتمون للسنة لأنهم يخالفون المعتزلة فيثبتون، فيقولون إن كلام الله قائم به وهو بحرف وصوت ولكنها قديمة فكلام الله كله قديم لا تتعلق به المشيئة، لا يحدث منه شيء بعد شيء.
والفرق بين السالمية والأشاعرة، الفرق بينهما أن هؤلاء يقولون...، كلهم يتفقون على أن كلام الله قديم، وأنه لا تتعلق به المشيئة، لكن هؤلاء يقولون إنه حروف وأصوات قديمة، وهؤلاء يقولون إنه معنى فقط، معنى واحد ليس فيه تعدد.