فهرس الكتاب

الصفحة 139 من 356

فالله تكلم القرآن، وسمعه منه جبريل، وبلغه لمحمد الرسول صلى الله عليه وسلم، سمع كلام الله من مَن؟ سمع كلام الله -القرآن أعني- سمع القرآن من مَن؟ جبريل، الصحابة سمعوا القرآن من مَن؟ من الله؟ من الرسول صلى الله عليه وسلم، وهكذا المسلمون سمعوا القرآن، أو سمعوه بعضهم من بعض، وقال -سبحانه وتعالى-: وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ يسمع كلام الله من مَن؟ يسمعه من الرسول، يسمعه من أحد الصحابة، يسمعه من آحاد المؤمنين، حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ فالناس لا يسمعون كلام الله من الله، إنما يسمعونه من بعضهم، يؤدونه بأصواتهم وحركاتهم وأفعالهم.

فالحاصل أن لفظ (قراءة وتلاوة ولفظ) كذلك، هذه الكلمات التلاوة والقراءة واللفظ كلها ألفاظ محتملة مجملة؛ فلهذا منع الأئمة من إطلاق القول بلفظي بالقرآن المخلوق، أو تلاوتي القرآن مخلوقة، أو قراءتي؛ لأن القراءة مصدر من اللفظ، يطلق ويراد به الفعل، ويطلق ويراد به المفعول.

ولهذا قال الناظم ابن أبي داود -رحمه الله-:"ولا تقل القرآن"القرآن الذي هو كلام الله،"خلق قُرانه"يعني قراءته، كما في رواية قرآنه فإن كلام الله باللفظ يوضح

كلام الله باللفظ -هنا اللفظ بمعنى التلفظ- باللفظ يوضح بتلفظ القاري يبيّن ويظهر، كيف يبين كلام الله؟ كلام الله كيف تبيّنه لغيرك؟ تبيّنه بأن تقرأه، أن تتلفظ به، أن تسمعه، تقرأ وتُسمع من يريد أن يسمع كلام الله.

"فإن كلام الله باللفظ يوضح"يعني يوضح ويبيّن، وكذلك يوضح بالكتابة أيضا؛ فإن كلام الله يعني يأتي على وجوه: يكون ملفوظًا مقروءًا ومكتوبًا، ويكون لدى السامع مسموعا، ولدى الحافظ محفوظًا، وهو كلام الله في كل هذا؛ فالقرآن كلام الله كيفما تصرف كما قال الإمام أحمد رحمه الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت