فهرس الكتاب

الصفحة 138 من 356

فصار كلمة لفظ لفظٌ مجمل، كلمة لفظ كلمة مجملة -يا ترى- إذا قلت: لفظي بالقرآن مخلوق ولم يحصل البيان ما حصل، يعني الذي يتكلم بهذا قد يكون معروف المذهب وقد يكون غير معروف المذهب، فإذا قال: لفظي بالقرآن مخلوق نقول: ما تريد؟ أيش لفظي هذا؟ ما معنى لفظي بالقرآن مخلوق؟ أيش تريد؟ إذا قال: إني أريد أن تلفظي ونطقي وصوتي وحركة جوارحي لساني وشفتاي، أن هذا مخلوق، الحركة الفعل الصوت مخلوق، نقول صح؛ الصوت الكلام كلام الباري والصوت صوت القارئ، وإذا قال: لفظي بالقرآن يعني ما أتلفظ به مخلوق، قلنا هذا باطل، الكلام الذي تتلفظ به وتؤديه بصوتك هذا كلام رب العالمين.

فهي مسألة يعني كثرة فيها الافتراء، وصار فيها إشكال واشتباه؛ فالإمام أحمد أتى بهذا القول اللي فيه هذا بالتفصيل، عندما يقول الإمام أحمد:"من قال لفظي بالقرآن مخلوق فهو جهمي"، فهو يعني الذين يتسترون ويطلقون هذا التعبير المُلْبِس أيضا، فهو يشبه قول الواقفة: لفظي بالقرآن مخلوق هذا فيه لبس. يقول فهو جهمي، ومن قال لفظي بالقرآن غير مخلوق فهو مبتدع.

-هذا أيضا فيه اشتباه، لفظي بالقرآن غير مخلوق، لو أراد أن لفظي بالقرآن يعني ما أتلفظ به من الكلام عند تلاوة القرآن غير مخلوق، نقول نعم حقا القرآن الذي تؤديه بصوتك غير مخلوق، لكن لفظك الذي هو صوتك وفعلك كيف تقول غير مخلوق؟ هذا باطل، بل مخلوق، صوت الإنسان مخلوق، وفعله مخلوق فعله، والإمام البخاري ألف كتاب اسمه خلق أفعال العباد، فيه رد على القدرية، ورد أيضا على اللفظية، وأن الفعل فعل العبد مخلوق، النطق الصوت الفعل الحركة، حركة اللسان، أدوات النطق، كل ذلك مخلوق.

أما الكلام الملفوظ به، المتكلم به، المؤدَّى بالصوت؛ فذلك كلام الله، وهذا أمر معقول للناس، معقول يعقله الناس، كما قال العلماء في مثل هذه العبارة: الكلام الذي نسمعه من التالي للقرآن الكلام كلام الله، كلام الباري، والصوت؟ صوتك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت