وكل التساؤلات التي تخالج النفوس حول النزول أو يتكلم بها من يتكلم ويسأل فيها هذه كلها منشأها قياس الخالق على المخلوق، فطريق الخلاص هو استشعار أن الله ليس كمثله شيء، فليس نزوله كنزول المخلوق، ينزل كيف شاء، وإذا استحضر المسلم هذا واستقر في نفسه اندفع عنه كل شك؛"ليس كمثله شيء"إذًا فلا تأتي بأي سؤال بأي استشكال حول النزول، شيخ الإسلام في هذا الكتاب ذكر بعض الأمور التي ترد في عقول بعض الناس ويريدها بعض الناس ويتكلم بها، يعني مثل قضية اختلاف الليل والنهار وثلث الليل، يختلف من مكان إلى مكان.
فسؤال: متى ينزل؟ كيف يكون النزول؟ ولذلك يستلزم دوام النزول، وما أشبه ذلك من من الخلجات والأفكار والوساوس.. نقول الله لا يقاس بالخلق، الله ليس كمثله شيء، الله -سبحانه وتعالى- أعلم بنفسه وبخلقه، فالتخلص من كل التساؤلات والخلجات هو استشعار واستحضار أن الله ليس كمثله شيء وأنه لا يقاس بخلقه؛ إذًا فنزوله ليس كنزول المخلوقين.
فصفة النزول نقول: إنها صفة فعلية بالمناسبة، صفة فعلية يعني تتعلق بالمشيئة، فنقول: إنه -سبحانه وتعالى- ينزل كيف شاء إذا شاء ينزل، إذا شاء كيف شاء، والثابت في السنة المتواترة هو نزوله إلى السماء الدنيا كل ليلة حين يبقى ثلث الليل الآخر، كما تقدم.
وصح أيضا: أنه -سبحانه وتعالى- يدنو عشية عرفة فيباهي بأهل الموقف، يباهي بهم الملائكة يقول: انظروا إلى عبادي شعثًا غبرًا! أشهدكم أني قد غفرت لهم أو كما جاء في الحديث، المهم أنه فيه ذكر الدنو، وأما ما ورد من النزول ليلة النصف من شعبان فالمعروف أنه لم يصح في هذا شيء، النزول في ليلة النصف من شعبان، وإن كان بعض العلماء يورد الأحاديث لكن النزول الثابت المتواتر هو النزول الإلهي في ثلث الليل الآخر.