فيقال لهم أولا: إن هذا خلاف الظاهر، وثانيًا: هل يجوز أن يكون الملك يقول: من يدعوني؟ الملك يخاطب العباد يقول: من يدعوني فأستجيب له؟ من يسألني؟ من يستغفرني؟! هذا ما لا يجوز في عقل مسلم يعظم الله، هذا لا يكون، أو الرحمة تقول! فهذا التحريف باطل إلى باطل، فجمعوا بين التحريف والتعطيل، فنفوا حقيقة النزول عن الله، وحرفوا النصوص لدفع معارضة أهل أصولهم ومذهبهم، تحريف، فيجمعون بين التحريف والتعطيل؛ حيث يصرفون الكلام عن ظاهره إلى غيره بلا حجة يجب المصير إليه.
فيجب الإيمان بأنه -تعالى- ينزل كل ليلة في الثلث الأخير من الليل كما أخبر الصادق المصدوق، ونقول آمنا بالله وبما جاء عن الله، وبما جاء عن رسول الله على مراد رسول الله، والصحابة والتابعين لهم بإحسان، تلقوا ذلك بالقبول ولم يعارضوه بخيالات وأوهام وتقديرات وتساؤلات، ولكن لما ظهرت البدع بدعة التعطيل، الجهمية، بدعة التجهم، جاءت المشكلات وجاءت التساؤلات وجاءت الإشكالات.
وقد شرح شيخ الإسلام ابن تيمية حديث النزول في كتاب معروف، شرح حديث النزول كتاب مجلد، وتكلم فيه وذكر الأحاديث وذكر الروايات وذكر المذاهب في هذا الباب -يعني في موضوع النزول- وذكر كل ما يتصل بهذه المسألة العظيمة، وطريق النجاة والسلامة الإيمان والتسليم، الإيمان بما أخبر به الرسول -صلى الله عليه وسلم- وهو الصادق المصدوق؛ هو أعلم الناس بربه، فيجب الإيمان بما أخبر به وعدم معارضته بأي معقول.