فهرس الكتاب

الصفحة 192 من 356

قال الحافظ البيهقي والحافظ الجوزي: (التشبيه للرؤية وهو فعل الرائي لا للمرئي, والمعنى ترون ربكم رؤية ينزاح معها الشك وتنتفي معها المرية, كرؤيتكم القمر لا ترتابون ولا تمترون) (1) .

وهنا أشار الناظم رحمه الله تعالى إلى إثبات صفة رؤية الله عز وجل.

ورؤية الله عز وجل في الدنيا غير ممكنة كما في سنن أبي داوود { لما سئل النبي - صلى الله عليه وسلم - هل رأيت ربك قال: نور أنى أراه } (2) . وقالت عائشة رضي الله تعالى عنها { من حدثك أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رأى ربه فقد كذب (3) } .

وعلى هذا نعرف ما عليه الصوفية والخرافية من كذب ودجل حينما زعموا أنهم يرون ربهم في الدنيا والله تعالى قال لنبيه موسى عليه الصلاة والسلام { لن تراني } لما قال { رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ } (4) , لأن حال البشر في الدنيا لا تمكنه من رؤية الله عز وجل والنبي - صلى الله عليه وسلم - لم يرَ ربه بعين رأسه وإنما راه بعين قلبه أي حصل له من الإيمان واليقين كأنه رأى ربه, وأما في الآخرة فالمؤمنون يرون ربهم في الآخرة بأبصارهم ويزورونه ويكلمهم ويكلمونه قال الله تعالى { وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ* إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ } (5) , وقال تعالى { كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ } (6) , فلما حجب أولئك في حال السخط دل على أن المؤمنين يرونه في حال الرضى, وإلا لم يكن بينهما فرق.

ورؤية الله تعالى في الآخرة ثابتة بالكتاب والسنة وإجماع السلف.

من الكتاب:

(1) الاعتقاد للبيهقي ص130, ومعالم السنن للخطابي 7/117-118, وجامع الأصول10/855.

(2) رواه مسلم والترمذي وأحمد.

(3) رواه البخاري والترمذي واحمد.

(4) لأعراف: من الآية143)

(5) القيامة:22-23)

(6) المطففين:15)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت