(يمينه) : خالف أهل السنة والجماعة قوم في إثبات صفة اليدين لله عز وجل وهم أهل التعطيل من المعتزلة والجهمية والأشعرية ونحوهم, وقالوا: لا يمكن أن نثبت لله يدًا حقيقية بل المراد باليد أمر معنوي لا أمر حقيقي, فأهل التعطيل ينكرون سائر الصفات الخبرية من الوجه والعين واليد ونحوها مما أضيف إلى الله تعالى, لأن صفات الله عز وجل على قسمين:
القسم الأول: صفات ذاتية وهي على قسمين
1-صفات معنوية وهي التي لم يزل ولا يزال الله متصفًا بها كالعلم والحياة ونحو ذلك.
2-صفات خبرية هي التي بالنسبة لنا أبعاض وأجزاء كالإصبع والوجه والقدم ونحو ذلك.
القسم الثاني: صفات فعلية وهي التي يفعلها الله عز وجل تبعًا لحكمته, كالكلام والغضب والضحك ونحو ذلك.
فأهل البدع ينفون عن الله عز وجل الصفات الخبرية, وهم يزعمون أن إثبات الصفات الخبرية لله يستلزم التشبيه والتجسيم تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا ومن هذه الصفات صفة اليد لله عز وجل وقالوا: لا يمكن أن نثبت لله يدًا حقيقية بل المراد باليد أمر معنوي لا أمر حقيقي, ولذلك قالوا المراد باليد القوة أو أن المراد باليد النعمة, لأن اليد تطلق في اللغة العربية على القوة وعلى النعمة ففي الحديث الصحيح حديث النواس بن سمعان الطويل { أن الله يوحي إلى عيسى أني أخرجت عبادًا لي لا يَدًانِ لأحدٍ بقتالهم } , وفي رواية { لا يَدًيْ لأحدٍ بقتالهم (1) } والمعنى لا قوة لأحد بقتالهم وهم يأجوج ومأجوج.
وأما اليد بمعنى النعمة فكثير ومنه قول رسول قريش لأبي بكر { لولا يدٌ لق عندي لم أجْزُكَ لأجبتك } (2) يعني نعمة.
وقالوا لو أثبتنا لله يدًا حقيقية لزم من ذلك التجسيم أي يكون لله تعالى جسمًا, والأجسام متماثلة وحينئذٍ تقع فيما نهى الله عنه في قوله { فَلا تَضْرِبُوا لِلَّهِ الْأَمْثَالَ (3) } .
(1) رواه مسلم في كتاب الفتن, باب ذكر الدجال وصفته وما معه.
(2) رواه البخاري كتاب الشروط.
(3) النحل: من الآية74)