فهرس الكتاب

الصفحة 206 من 356

لكن بعض العلماء قالوا: ينزل بذاته, لأنهم لجأوا إلى ذلك اضطروا إليه لأن هناك من حرفوا الحديث وقالوا: أن المراد بالنزول هو نزول أمر الله.

وقال أخرون: الذي ينزل رحمة الله.

وقال آخرون: بل الذي ينزل ملك من الملائكة.

وهذا كله باطل, فإن أمر الله دائمًا وأبدًا ولا يختص نزوله في الثلث الأخير من الليل قال تعالى { يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ (1) } وقوله { وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْر } (2) .

وأما قولهم:

المقصود نزول الرحمة فيقال ليس بصحيح إن الرحمة لا تنزل إلا في الثلث الأخير من الليل قال تعالى { وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ (3) } , فكل النعم هي من آثار رحمة الله جل وعلا, ثم يقال ما الفائدة من نزول رحمة الله إلى السماء الدنيا.

أما قول من قال: أن المراد نزول ملك من ملائكته فيقال: هل من المعقول أن الملك من ملائكة الله يقول: من يدعوني فاستجيب له...الخ, فتبين من هذا أن هذه الأقوال تحريف باطل يبطله الحديث.

وهم يقولون أيضًا: أنتم تقولون إن الله ينزل, إذا نزل أين العلو؟ وأين استواءه على العرش؟ وإذا نزل فالنزول حركة وانتقال, فإذا نزل فالنزول حادث والحوادث لا تقوم إلا يحادث. ولكننا نقول لهم هذا كله جدل بالباطل وبناء عليه نقول:

نزوله لا ينافي علوه, لأنه ليس معنى النزول أن السماء تقله وأن السماوات الأخرى تظله إذا أنه لا يحيط به سبحانه شيء من مخلوقاته فنقول: هو ينزل حقيقة مع علوه, أما الأستواء على العرش فهو فعل ليس من صفات الذات, وليس لنا حق أن نتكلم هل يخلو منه العرش أو لا يخلو كما سكت عن ذلك الصحابة, وعلماء السنة لهم في ذلك ثلاثة أقوال, قول بأنه يخلو, وقول بأنه لا يخلو, وقول بالتوقف.

(1) السجدة: من الآية5)

(2) هود: من الآية123)

(3) النحل: من الآية53)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت