فهرس الكتاب

الصفحة 225 من 356

قال تعالى { كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ } (1) قيل: اتفق المفسرون أن ذلك في الصحابة وإن رجّح كثير عمومها في أمة محمد - صلى الله عليه وسلم - فهم أولى بالدخول في العموم, وكذلك قوله تعالى { وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ (2) } , ولذا فمذهب أهل السنة والجماعة في الصحابة ذكر محاسنهم والترضي عنهم والمحبة لهم وترك التحامل على أحد منهم وكف الألسنة عما شجر بينهم من الخلاف, وهم معذورون فيما حصل بينهم وإنما فعلوا ما فعلوا باجتهاد سائغ لا يوجب كفرًا ولا فسقًا بل يثابون على ذلك لاجتهادهم, فمن أصاب فله أجران ومن أخطأ فله أجر واحد, قال الشيخ ابن باز رحمه الله تعالى: (خلاصة مذهب أهل السنة والجماعة في أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وعما شجر بينهم هو سلامة قلوبهم وألسنتهم ومحبتهم إياهم والترضي عنهم جميعًا وإظهار محاسنهم وإخفاء مساوئهم أي إخفاء مساوئ من نُسب إليه شيء من ذلك, والإمساك عما شجر بينهم واعتقاد أنهم في ذلك بين أمرين إما مجتهدون مصيبون وإما مجتهدون مخطئون, فالمصيب له أجران والمخطئ له أجر الاجتهاد وخطؤه مغفور, وإذا قدر لبعضهم سيئات وقعت عن غير اجتهاد فلهم من الحسنات ما يغمرها ويمحوها وليس في بيان خطأ من أخطأ منهم في حكم من الأحكام شيء من إظهار المساوئ بل ذلك مما يفرضه الواجب ويوجبه النصح للأمة) أ.هـ.

قال شيخ الإسلام رحمه الله في منهاج السنة: (وأما الصحابة فجمهور أفاضلهم لم يدخلوا في فتنة) .

وقال ابن سيرين: (كانت الفتنة وأصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - متوافرون عشرة آلاف ولم يحضرها منهم مائة) .

قال شيخ الإسلام: (وهذا أصح إسناد على وجه الأرض) .

أما ما ورد في ذكر مساوئ الصحابة فلا يخلوا من ثلاث أمور:

1-مكذوبة روجها الرافضة قبحهم الله.

(1) آل عمران: من الآية110)

(2) البقرة: من الآية143)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت