6-إضافة النعم إلى مسديها لأنك إذا لم تؤمن بالقدر أضفت النعم إلى من باشر الإنعام وهذا يوجد كثيرًا في الذين يتزلفون إلى الملوك والأمراء والوزراء وهذا لا يعني عدم شكر الناس إذ صنعوا معروفًا لقول النبي - صلى الله عليه وسلم - { من صنع إليكم معروفًا فكافئوه } (1) .
7-أن الإنسان يعرف به حكمة الله عز وجل لأنه إذا نظر في هذا الكون وما يحدث فيه من تغييرات باهرة عرف بهذا حكم و الله عز وجل بخلاف من نسي القضاء والقدر فإنه لا يستفيد هذه الفائدة.
وخالف أهل السنة والجماعة في القدر المعتزلة والقدرية فهم يقولون بأن الله لم يقدر أفعال العباد, فالعبد هو الذي شاء فعل نفسه وخلقه, ولذا سمو بمجوس هذه الأمة لأنهم أثبتوا خالقًا مع الله والقدرية خرجوا في أواخر عهد صغار الصحابة, كمعبد الجهني وقد كفرهم الصحابة رضوان الله عليهم.
مسألة: مراتب القدر
1.المرتبة الأولى العلم: فيجب الإيمان بعلم الله عز وجل المحيط بكل شيء وأنه علم ما كان وما يكون وما لم يكن لو كان كيف يكون, وأنه علم ما الخلق عاملون قبل أن يخلقهم وعلم أرزاقهم وآجالهم وحركاتهم وسكناتهم وأعمالهم ومن منهم من أهل الجنة ومن منهم من أهل النار وانه يعلم كل شيء سبحانه وتعالى بعلمه القديم المتصف به أزلًا وأبدًا.
والأدلة على هذه المرتبة كثيرة منها:
* قوله تعالى { وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُهَا وَلا حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الْأَرْضِ وَلا رَطْبٍ وَلا يَابِسٍ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ (2) } .
* وقوله { لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاَطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا } (3) .
(1) رواه أبو داود والنسائي بإسناد صحيح وصححه الألباني وهو جزء من حديث ابن عمر مرفوعًا.
(2) الأنعام:59).
(3) الطلاق: من الآية12)