وهذه دل لها حديث أم سلمة: لما مات أبو سلمة قال النبي - صلى الله عليه وسلم - { اللهم اغفر لأبي سلمة وارفع درجته في المهديين وأخلفه في عقبه في الغابرين (1) } .
ومما يجب أن يعلم أن الناس في الشفاعة طرفان ووسط:
1.من غلو بإثبات الشفاعة حتى أثبتوا الشفاعة الباطلة وهم عامة الصوفية والقبورية, فهم أثبتوا الشفاعة للأولياء وأصحاب القبور والكفار أثبتوا الشفاعة لأصنامهم.
2.من جفوا بإثبات الشفاعة وهم الخوارج والمعتزلة فأنكروا الشفاعة لمن يستحق النار ألا يدخلها, ولمن دخلها أن يخرج منها فهم يرون أن صاحب الكبيرة مخلد في النار.
الوسط هم أهل السنة والجماعة فهم يثبتون ما أثبته الله ورسوله وينكرون ما أنكره الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم - .
وقُلْ فِي عَذابِ القَبرِ حقٌّ مُوَضَّحُ:
(قل) : بلسانك معتقدًا بجنانك.
(أن عذاب القبر) : القبر واحد القبور ويقال لمدفن الموتى مقبر قال الشاعر:
لكل أناس مقبر في فنائهم ... فهم ينقصون والقبور تزيد
(حق) : الحق هو الذي يرادف الصدق.
(موضح) : أي يظهر ويكشف ويُبان بيانًا لا خفاء فيه ولا شك يعتريه. والإيمان بعذاب القبر ونعيمه وهو معتقد أهل السنة والجماعة, وهو حق ثابت بظاهر القرآن وصريح السنة وإجماع أهل السنة.
من القرآن:
قال تعالى { فَلَوْلا إِذَا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ*وَأَنْتُمْ حِينَئِذٍ تَنْظُرُونَ } إلى قوله { فَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ*فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ وَجَنَّتُ نَعِيمٍ (2) } .
*ومن ذلك قوله تعالى { وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَرَاتِ الْمَوْتِ وَالْمَلائِكَةُ بَاسِطُو أَيْدِيهِمْ أَخْرِجُوا أَنْفُسَكُمُ } (3) فهم قد شحوا بأنفسهم فلا يريدونها أن تخرج لأنهم قد بشروا بالعذاب والعقوبة فنجد أن الروح تأبى الخروج.
(1) رواه مسلم في كتاب الجنائز, باب إغماض الميت.
(2) الواقعة من الآية83-89).
(3) الأنعام: من الآية93).