*ومن ذلك قوله تعالى { النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ } (1) فهو تعالى قال { النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا } وهذا إنما يكون قبل قيام الساعة بدليل قوله { وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ } .
ومن السنة:
* حديث ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه كان يعلمهم الدعاء كما يعلمهم السورة من القرآن { اللهم إني أعوذ بك من عذاب جهنم وأعوذ بك من عذاب القبر... (2) } الحديث.
* ومن ذلك حديث البراء بن عازب المشهور في قصة فتنة القبر قال { وافتحو له بابا إلى الجنة فيأتيه من ريحها وطيبها ويفسح له في قبره مد بصره } وقال في الكافر { فينادي منادٍ من السماء أن كذب عبدي فافرشوه من النار وافتحوا له بابًا من النار فيأتيه من حرها وسمومها ويضيق عليه قبره حتى تختلف أضلاعه } (3) قال الحافظ في الفتح (وهو أتم الأحاديث سياقًا) .
* وفي الصحيحين أيضًا من حديث عائشة أيضًا أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال { إن أهل القبور يعذبون في قبورهم عذابًا تسمعه البهائم } .
والإجماع:
منعقد على ذلك فكل المسلمين يقولون في صلاتهم { أعوذ بالله من عذاب جهنم ومن عذاب القبر.. } ولو أن عذاب القبر غير ثابت ما صح أن يتعوذوا منه إ لا تعوذ من أمر ليس موجودًا, وهذا يدل على أنهم يؤمنون به.
وعذاب القبر ونعيمه أنكره الخوارج والمعتزلة والأدلة دالة كما تقدم على بطلان قولهم.
وعذاب أهل القبور لا نسمعه لحكمٍ عظيمة:
(1) غافر:46) .
(2) رواه مسلم في كتاب المساجد, باب استحباب التعوذ من عذاب القبر.
(3) رواه أحمد وأبو داود.