فهرس الكتاب

الصفحة 258 من 356

وهذا بخلاف من رجحت سيئاته على حسناته ومات مصرًا على ذلك, وإن كان حال قولها مخلصًا, لكنه أتى بذنوب أوهنت ذلك التوحيد والإخلاص فأضعفته, وقويت نار الذنوب حتى أحرقت ذلك, بخلاف المخلص المستيقن, فإن حسناته لا تكون إلا راجحة على سيئاته, ولا يكون مصرًا على سيئة, فإن مات على ذلك دخل الجنة.

وإنما يُخاف على المخلص أن يأتي بسيئات راجحة تضعف إيمانه, فلا يقولها بإخلاص ويقين مانع من جميع السيئات, ويخشى عليه من الشرك الأكبر والأصغر, فإن سلم من الأكبر بقي معه من الأصغر, فيضيف إلى ذلك سيئات تنضم إلى هذا الشرك, فيرجح جانب السيئات, فإن السيئات تضعف الإيمان واليقين, فيضعف بذلك قول"لا إله إلا الله فيمتنع الإخلاص في القلب"أ.هـ (1) .

فتبين من ذلك أن تحريم النار ليس لكل أحد وليس على الإطلاق وقد وجد في عهده - صلى الله عليه وسلم - من دخل النار كما في قصة الذي غل البردة, وقد يكون يستحق النار من وجه ويستحق الجنة من وجه آخر, فيكون عنده ذنب يمنعه دخول الجنة كما ورد في المرأة التي كانت تؤذي جيرانها... حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - { قال رجل يا رسول الله إن فلانه يذكر من كثرة صلاتها وصيامها وصدقتها غير أنها تؤذي جيرانها بلسانها, قال: هي في النار, قال: إن فلانه يذكر من قلة صيامها وصدقتها وصلاتها وأنها تصدق بالأتوار من الأقط ولا تؤذي جيرانها بلسانها, قال: هي في الجنة (2) } .

وما جاء في قوله - صلى الله عليه وسلم - { من مات لا يشرك بالله شيئًا دخل الجنة } قال { شيئا } نكرة في سياق النفي تفيد العموم, فلا يشرك مشركًا أكبر ولا شرك أصغر.

وكيف يُؤْمَن الشرك الأكبر...؟ وهذا إبراهيم عليه السلام يقول في دعائه { وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنَامَ } (3) قال إبراهيم التيمي: (ومن يأمن البلاء بعد إبراهيم.

(1) تيسير العزيز الحميد صـ66-67 بتصرف.

(2) رواه الإمام أحمد في مسنده.

(3) ابراهيم: من الآية35)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت