وكيف يأمن مسلم على نفسه الشرك الأصغر...؟ الذي خافه - صلى الله عليه وسلم - على أمته أكثر من المسيح الدجال وهو الرياء (1) , والذي ما سلم منه الصالحون العُبّاد.. فكيف بمن دونهم؟
ومن يفضل هواه على أمر الله ورسوله كالمسبل والحليق وسامع الغناء ومن تبرجت من النساء وخالفت في لباسها, وسائر من يقارف المنكرات هل سلم له انقياد وتوحيد ؟ (2) .
والله تعالى يقول { أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ (3) } , ويقول - صلى الله عليه وسلم - { تعس عبد الدينار, تعس عبد الدرهم, تعس عبد الخميصة, تعس عبد الخميلة (4) } .
حتى من يرتكب الصغائر مصر عليها لا يضمن سلامة توحيده ولو كانت صغيره واحدة, لأن الإصرار على الصغيرة يحولها إلى كبيرة كما ذكر ذلك بعض أهل العلم, لقلة داعي مراقبة الله لديه.
بل الاعتداء على الحيوان قد يكون سبب من أسباب دخول النار, كما في المرأة التي حبست الهرة حتى ماتت جوعًا (5) .
وما لابد من ملاحظته هو: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - يحتاج للتنبيه على فضل لا إله إلا الله, فيعبر عن ذلك بعبارات تُبين فضل لا إله إلا الله وليُرى أثر ذلك مكانته وعظمتها, فيُظن أن ذلك على الإطلاق ومن كل وجه لكل أحد, وليس كذلك وغنما الأمر له ضوابط وقيود لا يستقيم بدونها, والله أعلم.
وقد يقول قائل:
ماذا عن نصوص الوعيد؟
أما الإجابة عن نصوص الوعيد وتخليد العاصي في النار أو عدم دخول الجنة لأنواع من أصحاب الكبائر:
(1) كما في الحديث الذي رواه أحمد وابن ماجه وأخرجه الحاكم وصححه.
(2) يقول الشيخ محمد العثيمين رحمه الله تعالى (المعاصي من حيث المعنى العام أو الجنس العام يمكن أن نعتبرها من الشرك) .
(3) الجاثية: من الآية23).
(4) رواه البخاري كتاب الجهاد, باب الحراسة والغزو.
(5) كما في البخاري في كتاب الآذان, ومسلم في كتاب البر.