ولا تَكُ بِدْعِيًَّا لَعلَّكَ تُفْلِحُ
وَدِنْ بِكِتَابِ اللهِ والسُّنَنِ التِي
أَتَتْ عَن رَسُولِ اللهِ تَنْجُ (10) وَتَرْبَحُ
وَقُلْ غَيْرُ مَخْلِوقٍ كَلامُ مَليكِنا
بِذَلكَ دَانَ الأتْقِياءُ وأَفْصحُوا
وَلا تَكُ فِي القُرْآنِ بالوَقْفِ قَائِلًا
كَمَا قَالَ أتْبَاعٌ لِجَهْمٍ (11) وَأَسْجَحُوا (12)
ج
ولا تَقُلِ القُرآنُ خَلقًا (13) قرأتَهُ
فإنَّ كَلامَ اللهِ باللفْظِ يُوضَحُ (14)
وَقُلْ يَتَجلَّى اللهُ للخَلْقِ جَهْرةً
كَمَا البدْرُ لا يَخْفى وَرَبُّكَ أَوْضَحُ
وَلَيْسَ بمْولُودٍ وليسَ بِوَالِدٍ
وَلَيسَ لهُ شِبْهٌ تَعَالَى المسَبَّحُ
وَقَدْ يُنكِرُ الجَهْميُّ هَذَا وعِنْدَنَا
بِمِصْدَاقِ ما قُلْنَا حَدِيثٌ مُصَرِّحُ (15)
رَوَاهُ جَرِيرٌ (16) عن مَقَالِ مُحمَّدٍ
فقُلْ مِثْلَ ما قَدْ قَالَ في ذَاكَ تَنْجَحُ
وَقَدْ يُنكِرُ الجَهْمِيُّ أَيضًا يَمِيْنَهُ
وَكِلْتَا يَدَيْهِ بالفواضِلِ (17) تَنْفَحُ (18)
وَقُلْ يَنْزِلُ الجَبَّارُ في كُلِّ لَيْلَةٍ
(10) كذا في العلو , وفي غيره: (تنجو) . وهو خطأ , إذ الفعل مجزم , قال في القطر:"فإن سقطت الفاء بعد الطلب وقصد الجزاء , جزم , نحو قوله تعالى ?قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ? [ الأنعام: 151] أ.هـ . وعلامة جزمه حذف آخره وهو الواو ..."
(11) هو أبو محرز جهم بن صفوان السمرقندي , الضال المبتدع , رأس الجهمية . قتل سنة ثمان وعشرين ومئة لسان الميزان: (2/179) . قال حافظ حكمي في"معارج القبول" (1/280) :"قضى السلف الصالح رحمهم الله على الطائفة الواقفة وهم القائلون لا نقول القرآن مخلوق ولا غير مخلوق , بأن من كان منهم يحسن الكلام فهو جهمي , ومن لم يحن الكلام منهم , بل علم أنه كان جاهلًا جهلًا بسيطًا فهذا تقام عليه الحجة والبيان والبرهان فإن تاب وآمن أنه كلام الله تعالى , وإلا فهو شر من الجهمية"أ.هـ. وانظر مجموع الفتاوى: (12/359 ,395) , وما بعدها.
(12) هكذا في عامة المراجع قال في القاموس:"سَجَح لَه بكلامٍ: عَرّض", أي قالوا وعرضوا . وفي لوائح الأنوار: (1/231) , قال [ واسمحوا ] بالميم بعدها حاء مهملة , ثم شرحها بقوله:"أي جادوا بالقول بخلق القرآن و لانوا , يقال سمح ككره ... جاد وكرم"أ.هـ. وهذا البيت لم يرد في العلو .
(13) في شرح مذاهب أهل السنة: (خلق قراءته) , وفي العلو: (خلق قرانه) , وفي مختصر الشطّي: (خلق قرائه) وفي لوائح الأنوار السنية: (خلق قراءة) وقال في شرحها:"القرآن مبتدأ وخلق بمعنى مخلوق خبره , وقراءة منصوب على الحال , أو بنزع الخافض أي في القراءة ... يعني لا تقل قراءتي مخلوقة" (1/232) أ.هـ.
(14) قال الشيخ حافظ الحكمي رحمه الله:"اشتهر عن السلف أن اللفظية جهمية وهم من قال لفظي بالقرآن مخلوق وقالوا: ومن قال لفظي بالقرآن غير مخلوق فهو مبتدع , يعنون غير بدعة الجهمية , وذلك لأن اللفظ يطلق على معنيين أحدهما الملفوظ به , وهو القرآن وهو كلام الله ليس فعلًا للعبد , ولا مقدورًا له "
والثاني: التلفظ وهو فعل العبد , فإذا أطلق لفظ الخلق على المعنى الثاني شمل الأول , وهو قول الجهمية وإذا عكس الأمر بأن قال لفظي بالقرآن غير مخلوق شمل المعنى الثاني , وهي بدعة أخرى من بدع الإتحادية , إذ اللفظ معنى مشترك بين التلفظ الذي هو فعل العبد وبين الملفوظ به الذي هو كلام الله عز وجل , وهذا بخلاف ما ذكر السلف بقولهم: الصوت صوت القارئ , والكلام كلام الباري , فإن الصوت معنى خاص بفعل العبد لا يتناول المتلو المؤدى بالصّوت"أ.هـ . باختصار (1/292) ."
(15) في المنهج الأحمد ومختصر الشطي: (مُصَحّح) .
(16) وردت أحاديث الرؤية عن جمع من الصحابة تبلغ حد التواتر , أما حديث جرير فقد رواه البخاري في صحيحه"كتاب التوحيد"باب قول الله تعالى: ?وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ? [ القيامة: 22] . (فتح 13/429) برقم (7434) ؛ و رواه مسلم في صحيحه"كتاب المساجد", باب فضل صلاتي الصبح والعصر والمحافظه عليهما: (1/439) برقم (633) , ولفظه:"كُنَّا جُلُوسًا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذْ نَظَرَ إِلَى الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ فَقَالَ أَمَا إِنَّكُمْ سَتَرَوْنَ رَبَّكُمْ كَمَا تَرَوْنَ هَذَا الْقَمَرَ لَا تُضَامُّونَ فِي رُؤْيَتِهِ فَإِنْ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ لَا تُغْلَبُوا عَلَى صَلَاةٍ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا فَافْعَلُوا".
(17) في شرح مذاهب أهل السنة: (بالنواضل) .
(18) في شرح مذاهب أهل السنة: (ينفح) , وفي المنهج الأحمد: (تفتح) , وفي لوائح الأنوار: (تنضح) , وتنفح: أي تعطي وتمنح , يقال نفح فلانًا بشيء أي أعطاه