فهرس الكتاب

الصفحة 38 من 356

( النزول ) قد وردت به السنة، وحديثه متواتر رواه عن النبي صلى الله عليه وسلم ثمانية وعشرون صحابيا، وهذا يعني أن النبي صلى الله عليه وسلم قال هذا القول (ينزل ربنا إلى السماء الدنيا ) (1) غير مرة , ، وهو عليه الصلاة والسلام افصح الناس وابلغهم وانصحهم، وقد بلغ ما انزل إليه أتم البلاغ، وبينه احسن البيان واوضحه، وهو احسن خلق الله تنزيها لله وتعظيما له، فقال في اكثر من مرة ( ينزل ربنا ) و إثباته صلى الله عليه وسلم لربه هذه الصفة لا يتنافى مع تنزيهه له سبحانه، فماذا يقول المعطلون المعترضون على قول الله ورسوله صلى الله عليه وسلم والمتقدمين بين يدي الله ورسوله صلى الله عليه وسلم؟ أما الصحابة و التابعون و أئمة السلف فلم ينقل عن أحد منهم انه قال هذا لا يليق بالله و أنها ليست على ظاهرها وهم المعطلة الجهمية ومن لف لفهم فيقولون: الله لا ينزل؛ لانا لو أتثبتنا لله النزول لأثبتنا له الحركة والمكان، وهكذا ينفون عن الله صفة النزول، وهذه التعليلات العقلية لها منشأ فاسد في قلوب هؤلاء انبثق منه إنكارهم للصفات، وهو قياس الخالق بالمخلوق، أو فهم الصفة التي تضاف إلى الخالق كما يفهمون من الصفة التي تضاف إلى المخلوق ، فقالوا: لو أتثبتنا لله النزول لاثبتنا له الحركة والانتقال والمكان، وهذه الأمور من صفات الحوادث والله منزه عن الحوادث، إذًا ما النتيجة؟ نفي هذه الصفة.

يُقال لهم: إذا كانت تعليلاتكم هذه صحيحةً، فلماذا يقول النبي صلى الله عليه وسلم في غير مجلس ( ينزل ربنا؟ ) يجيب هؤلاء المتكلمون: النبي صلى الله عليه وسلم لم يقصد بقله هذا نزول الله، و إنما أراد نزول الملك. يقال لهم: إذا كان ذلك كذلك فان هذا الكلام من النبي صلى الله عليه وسلم اقرب ما يكون إلى الألغاز والتعمية منه إلى الفصاحة والبيان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت