فهرس الكتاب

الصفحة 39 من 356

و إذا كان كلام هؤلاء حقا لكان اللازم على النبي صلى الله عليه وسلم أن يقول: ينزل ملك ربنا صراحةً، ولكنه لم يفعل ولو مرة ، فهو في كل مرة يقول ( ينزل ربنا ) ولو كان كلامهم حقا لقال ولو في مجلس واحد: ينزل ملك ربنا؛ حتى يحمل المطلق على المقيد، ولكنه لم يفعل، وقولهم هذا بلا شك فيه طعن في علم النبي صلى الله عليه وسلم و فصاحته، وطعن في نصحه صلى الله عليه وسلم، لأنه يقال هؤلاء: هذا الذي تقولونه هل علمه النبي صلى الله عليه وسلم أم لم يعلمه ؟ فان قالوا: لم يعلمه وعلمناه دونه فهو تجهيل للرسول صلى الله عليه وسلم، وان قالوا: هذا أمر علمه النبي صلى الله عليه وسلم يقال لهم: هل هو قادر على الإفصاح عنه وبيانه للامة بوضوح أم ليس بقادر؟ فان قالوا ليس بقادر على الإفصاح عنه وافصح عنه الجهمية فهذا طعن في فصاحته وبيانه، وان قالوا قادر على الإفصاح عنه، يقال لهم: هذا فيه طعن في نصحه، لأنه عالم قادر ومع ذلك لم يفصح لأنه لم يقل ولا مرة واحدة ينزل ملك ربنا، وان قالوا هو نصح الأمة وبين، قيل لهم: أعطونا ولو حديثا واحدا قال فيه النبي صلى الله عليه وسلم: ينزل ملك ربنا.

وهذه الأمور الثلاثة يمكن أن تقال في شان من ينفي أي صفة من الصفات.

والناظم رحمه الله يثبت نزول الله على وجه يليق بالله، و أهل السنة في النزول يحترزون من أمرين:

1-تعطيل النزول ونفيه.

2-تكييف النزول.

على القاعدة ( إثبات بلا تمثيل، وتنزيه بلا تعطيل ) .

( قل ) الخطاب لصاحب السنة والعقيدة السلفية أي قل ذلك غير متردد ولا مرتاب , بل قله مؤمنًا موقنًا , لأن هذه الكلمة قالها النبي صلى الله عليه وسلم في غير مجلس , فإذا قلت ذلك لم تزد على أن قلت مثل ما قال النبي صلى الله عليه وسلم , ولم ترد على أن آمنت بما آمن به النبي صلى الله عليه وسلم .

وهذا البيت اشتمل على على الأصليين , ففي قوله ( ينزل الجبار في كل ليلة ) احتراز من التعطيل .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت