والإيمان باليوم الآخر ضابطه: الإيمان بكل ما اخبر الله به وما أخبر به رسوله صلى الله علية وسلم مما يكون بعد الموت . وهذا من اجمع ما يكون في تعريف الإيمان باليوم الآخر ،
لشموله لكل ما يكون بداية من دخول القبر إلى افتراق الناس إلى فريقين ، فريق في الجنة وفريق في السعير.
ويدخل في الإيمان باليوم الآخر الإيمان بأشراط الساعة لأنها أمارات وعلامات على دنوها وقرب مجيئها . قال تعالى ( فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا السَّاعَةَ أَنْ تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً فَقَدْ جَاءَ أَشْرَاطُهَا فَأَنَّى لَهُمْ إِذَا جَاءَتْهُمْ ذِكْرَاهُمْ ) (محمد18)
وفي حديث جبريل قال ( أخبرني عن الساعة , قال ما المسؤول عنها بأعلم من السائل , قال أخبرني عن أماراتها , قال: أن تلد الأمة ربتها , وأن ترى الحفاة العراة رعاء الشاء يتطاولون في البنيان ) (1) . فالساعة لها علامات كبرى عند قرب قيامها , وعلامات صغرى تكون قبل ذلك .
فالإيمان بهذه العلامات من الإيمان باليوم الآخر .
ثم الإيمان بالقبر وفتنته وعذابه ونعيمه , وأن الناس يفتتنون في القبور . قال صلى الله عليه وسلم ( عذاب القبر حق ) (2) وقد كان يتعوذ منه دبر كلا صلاة
( ولا تنكرن ) ( لا ) ناهية , و ( تنكرن ) من الإنكار وهو الجحد وعدم الإثبات
( جهلًا ) مفعول لأجله , أي تنكر وجودهما لأجل جهلك وبسبب قلة علمك. ( نكيرًا ومنكرًا ) هذان ملكان من ملائكة الله زرق العيون سود الوجوه كما في الترمذي من حديث أبي هريرة رضي الله عنه ( الحديث ) (3)
وسبب هذه التسمية لأنهما يأتيان على صورة منكرة لم يعهدها الإنسان وليس فيها أنسٌ للناظرين , ويُسميان الفتانان , لأنهما يفتنان الناس في قبورهم . فالإيمان بالمنكر والنكير من الإيمان باليوم الآخر . وقد سأل رجل الإمام أحمد: هل نقول المنكر والنكير أو الملكين ؟ قال ( المنكر والنكير هكذا هو ) .