فالحديث صح في ذكر هذين الاسمين فيجب الإيمان بهذين الاسمين والمعتزلة الذين يحكمون عقولهم في الشرع يردون هذا ولا يؤمنون به ويقولون ( لا يصح أن يقال عن بعض ملائكة الله أنه منكر ونكير ) فأنكروا هذا بالعقل وهذا من غلبة الجهل وقلة العلم من هؤلاء بالشرع ولذا قال الناظم ( جهلا ) أي لا ينكرن يا صاحب السنة بسبب الجهل هذا الأمر .
وهذه إشارة منه إلى أنه لا ينكر منكر ونكير إلا جاهل , أما العالم بالكتاب والسنة فإنه يؤمن به .
والمعتزلة وإن كانوا أهل كلام فإنهم ليسوا أهل علم . ولذا قال أبويوسف ( العلم بالكلام جهل والجهل بالكلام علم ) . فالعلم قال الله قال رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الصحابة رضوان الله تعالى عليهم . فالمتكلم وإن كان صاحب فصاحة وبيان ومنطق وجدل فإنه جاهل لا علم له .
ثم إن هذين الملكين يأتيان العبد في قبره ويجلسانه ويسألانه من ربك وما دينك ومن نبيك . ولذا من الأمور المهمة نشر هذه الأصول الثلاثة بين الناس وتعليمهم إياها لأنها أول ما يسأل عنها الإنسان في قبره . ولذا كان من نصيحة الإمام محمد بن عبدالوهاب رحمه الله للأمة تأليفه لرسالته الجليلة الأًول الثلاثة وأدلتها . وعلى ضوء جواب الإنسان على هذه الأسئلة وتثبيت الله له من عدم تثبيته يكون الناس على قسمين قسم يعذبون في قبورهم وقسم ينعمون . وعذاب القبر حق , قال الله في حق آل فرعون ( النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ ) (غافر46) . فهم الآن يعذبون في القبر يوميًا إلى قيام الساعة وهذا حال كل كافر بالله , أما أهل التوحيد ممن هم عصاة وأهل كبائر ليس تعذيبهم في القبر كتعذيب الكافر وإنما يعذبون على قدر كبائرهم . وأما المؤمن فإنه مُنعم في قبره .