ورأيت هنا أن من المناسب الإشارة إلى بعض ما قيل فيه بغير حق سواء مِما ثبت عن قائله أو لم يثبت , لتبرئة ساحة هذا الإمام والدفاع عنه , فإن مِما يُتقرب به إلى الله عزوجل الذب عن أعراض علماء المسلمين وتبرئتهم مِما يُنسب إليهم زورا وباطلا أو على وجهه الصحيح , ونسأل الله أن يبارك في جميع علمائنا المتقدمين منهم والمتأخرين وأن يجزيهم خير الجزاء وأوفره .
وأهم ما وقفت عليه منسوبًا إلى ابن أبي داود أمران:
أولا: نسبة الكذب إليه , وهي نسبة لا تصح ولا تثبت .
قال ابن عدي ( حدثنا علي بن عبدالله الداهري سمعت أحمد بن محمد ابن عمر بن كركرة سمعت علي بن الحسين بن الجنيد سمعت أبا داود يقول: ابني عبدالله كذاب . قال ابن صاعد كفانا ما قال أبوه فيه ) (7)
وهذا إسناد غير ثابت . قال المعلمي رحمه الله ( الداهري وابن كركرة لم أجد لهما ذكرًا في غير هذا الموضع , وقول ابن صاعد + ما قال أبوه فيه"إن أراد هذه الكلمة فإن كانت بلغته بهذا السند فلا تعلمه ثابتًا , وإن كان له مستند آخر فما هو , وإن كان أراد كلمة فما هي ) (8) ."
قال ابن عدي ( ولولا شرطنا لما ذكرته(9) ... وهو معروف بالطلب , وعامة ما كتبه مع أبيه , وهو مقبول عند أصحاب الحديث , وأما كلام أبيه فما أدري أيش تبين له منه) (10)
هذا إن ثبت , وثبوته محل نظر كما تقدم , وقد شكك الحافظ الذهبي في ثبوت هذا , وأشار إلى بعض المحامل التي يمكن أن يُحمل عليها إن صح .
قال رحمه الله في تذكرة الحفاظ ( أما قول أبيه فيه فالظاهر أنه إن صح عنه فقد عنى أنه كذاب في كلامه لا في الحديث النبوي , وكأنه قال هذا وعبدالله شاب طري ثم كبر وساد) (11)