فهرس الكتاب

الصفحة 95 من 356

قال في سير أعلام البنلاء ( قلت: لعل قول أبيه فيه إن صح أراد الكذب في لهجته لا في الحديث فإنه حجة فيما ينقله , أو كان يكذب ويُوُري في كلامه , ومن زعم أنه لا يكذب أبدًا فهو أرعن . نسأل الله السلامة من عثرة الشباب , ثم إنه شاخ وارعوى ولزم الصدق والتقى ) (12) .

وذكره رحمه الله في كتباه الميزان قال ( إنما ذكرته لأنزهه ) (13)

وخلاصة القول: أنه نسبة هذا إليه محل نظر بل ليس عليه مسند صحيح , وإن ثبت فهو محمول على أمور لعلها كانت منه كانت في مرحلة الشباب في حديثه وكلامه الخاص , لا فيما يحدث به عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فإن شأنه أجل وقدره أنبل من ذلك . بل هو معدود عند أهل العلم في كبار الحفاظ ومن الأئمة العدول الثقات . فمن حاول لمزه بهذا فإنه يُزري على نفسه , لا سيما إن كان مبنيا على الهوى والشنآن والباطل , وقد مر معنا قوله رحمه الله في منظومته السنية:

ولا تكُ من قومٍ تلهوا بدينهم *** فتطعن في أهل الحديث وتقدح

ثانيا: نُسب إليه رحمه الله شيءٌُ من النصب

والمراد بالنصاب أي: نصب العداء لآل النبي صلى الله عليه وسلم , ولم يثبت عنه رحمه الله شيءٌ من ذلك , بل ثبت عنه ضد ذلك ونقيضه , وهو ولاء آل البيت ومحبتهم والثناء عليهم وذكر فضائلهم ومآثرهم . بل لم يتحقق في ترجتمه من الذي نسبه إلى النصب وما حجته على ذلك , إلا أن هذه التهمة أُلتصقت به في حياته رحمه الله وبرأ نفسه منها ولم يجعل من رماه به في حل .

قال أحمد بن يوسف بن الأزرق ( سمعت أبا بكر ابن أبي داود غير مرةٍ يقول: كل من بيني وبينه شيء أو قال: كل من ذكرني بشيء فهو في حِل إلا من رماني ببغض علي بن أبي طالب ) (14)

وخير شاهد ودليل على سلامته من هذه التهمة قصيدته هذه التي بين أيدينا , والتي أن فيها عقيدة أهل السنة والجماعة , فقد قال بعد أن ذكر الخلفاء الثلاثة:

ورابعهم خير البرية بعدهم *** علي حليف الخير بالخير منجح

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت