كعادتك، مشاركة غنيَّة بالمعاني والأفكار، وقفتُ أتأملُّها بنظرة إعجابٍ وإكبار، وما زالت نفسي حائرة بين الإقبال والإدبار.
سهلة ممتنعة، قريبة مروِّعة، أسأل الله العون والتوفيق، وأسأله - تبارك وتعالى - أن يزيدك نورًا وعلمًا.
كما أشكر الأستاذ الفاضل /"الربَّان"على إجابته الرائعة، التي تدلُّ على عمق اطِّلاعه، ورونق إبداعه، بارك الله فيه ونفع به وبعلمه.
ألا صديق يساعدنُا فيجيبنَا
في إعراب"صديق"ثلاثة أوجه: البناء على الفتح، والرفع، والجرّ،
ويجوز أن تكون"ألا"للتحضيض، وهو طلب الشيء بشدة، أو للعرض، وهو طلبه بلين ورفق
الوجه الأول:
يجوز أن تكون مبنية على الفتح
"ألا"، كلمة واحدة للتمني، أو يقال: الهمزة للاستفهام وأريد بها التمني، ولا نافية للجنس.
صديق: اسم لا مبني على الفتح، في محل نصب.
وليس لها خبر، لا لفظًا ولا تقديرًا، عند الخليل وسيبويه، فهي بمنزلة"أتمنى".
وعند غيرهما محذوف، تقديره موجود.
يساعدنا، يساعدُ: فعل مضارع مرفوع، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازًا يعود إلى"صديق"، نا " ضمير متصل مبني في محل نصب مفعول به، والجملة في محل نصب نعت لـ"صديق"، كما ذكر الأستاذ الفاضل " الربان"."
ويجوز أن تكون جملة"يساعدنا"في محل رفع خبر"لا"، فيكون الخبر مذكورًا مع"ألا"الدالة على التمني، وهو قول أبي عثمان المازني وأبي العباس المبرِّد.
فيجيبنا، الفاء للسببية، يجيبَ: فعل مضارع منصوب بـ"أن"المضمرة وجوبًا بعد فاء السببية، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازًا يعود إلى"صديق"، نا"ضمير متصل مبني في محل نصب مفعول به."
والمصدر المنسبك من"أن"وما بعدها مرفوع معطوف على مصدر مأخوذ من الفعل السابق.
الوجه الثاني:
يجوز أن تكون"صديقٌ"مرفوعة، على أنها فاعل بفعل محذوف يفسِّره ما بعده،"يساعد"، أي: ألا يساعدُ صديقٌ"."
ويجوز أن تكون مرفوعة على الابتداء، وجاز الابتداء بها لكونها مسبوقة باستفهام، وإن شئتَ فقل: تخصَّصت بالاستفهام، وجملة"يساعدنا"خبرها في محل رفع.
الوجه الثالث:
صديقٍ: مجرور بـ"مِن"مضمرة
وقيل: إنَّ الصواب الاقتصار فيه على السماع، ولا يقاس عليه
والله أعلم.
ختامًا، أسأل الله أن أكون قد هُديتُ إلى الصواب، ووفِّقتُ إلى حسن الجواب.
ولكما عاطر التحايا