ومما روينا بإسنادنا إلى الشيخ سعيد بن هبة الله الراوندي في الجزء الأول من كتاب"الخرائج والجرائح"فقال عن رشيق الحاجب المادرآني قال: بعث إلينا المعتضد وأمرنا أن نركب ونحن ثلاثة نفر ونخرج مخفيين على السرج وبحيث لا نرى وقال: الحقوا بسامرا واكبسوا دار الحسن بن علي فإنه توفي ممن رأيتم بها فأتوني به فأتينا سامرا وكبسنا الدار كما أمرنا فوجدنا دار أسترته كأن الأيدي رفعت عنها في ذلك الوقت فرفعنا السترة فإذا سرداب في الدار الأخرى فرأينا كائن بحرافيه وفي أقصاه حصير قد علمنا أنه على الماء وفوقه رجل من أحسن الناس هيبة قائم يصلي فلم يلتفت إلينا ولا إلى شيء من أسبابنا فسبق أحمد بن عبد الله ليتخطى فغرق في الماء وما زال يضطرب حتى مددت يدي إليه فخلصته وأخرجته وغشي عليه وبقي ساعة وعاد صاحبي الثاني إلى فعل الأول فناله مثل ذلك فبقيت مبهوتا فقلت لصاحب البيت: المعذرة إلى الله وإلى رسوله وإليك فوا الله ما علمت كيف الخبر وإلى من نجيء وأنا تائب إلى الله فما التفت إليه بشيء مما قلت ثم عدت إلى المعضد فقال: اكتموه وإلا ضربت أعناقكم ومن الكتاب المذكور ما رويناه عن الشيخ المفيد ونقلناه عن نسخة عتيقة جدا من أصول أصحابنا قد كتبت في زمان الوكلاء فقال فيها: ما هذا لفظه قال الصفواني رحمه الله رأيت القاسم بن العلاء وقد عمر مائة سنة وسبعة عشرة منها ثمانون سنة صحيح العينين فيها لقي مولانا أبي الحسن ومولانا أبا محمد العسكري عليهما السلام وحجب بعد الثمانين وردت عيناه قبل موته بسبعة أيام وذلك أني كنت مقيما عنده بمدينة أران من أرض أذربيجان وكان لا تنقطع عنه توقيعات مولانا صاحب الزمان صلوات الله عليه على يد أبي جعفر محمد بن عثمان العمري وبعده على يد أبي القاسم بن روح قدس الله روحيهما فانقطعت عنه المكاتبة نحوا من شهرين فقلق رحمه الله لذلك فبينا نحن عنده إذ دخل البواب مستبشرا وقال: فيج العراق قد ورد ولا يسمى لاغيره فاستبشر أبا القاسم وحول وجهه إلى القبلة فسجد ودخل رجل قصير بالصرر الفيوج عليه وعليه جبة مصرية وفي رجليه نعل أملي وعلى كتفه مخلاة فقام إليه وعانقه ووضع المخلاة من عنقه ودعا بطست من ماء فغسل وجهه وأجلسه إلى جانبه فأكلنا وغسلنا أيدينا فقام الرجل وأخرج كتابا أفضل من نصف الدرج فناوله القاسم فقبله ودفعه إلى كاتب له يقال له عبد الله بن أبي سلمة فأخذه وفضه وقرأه وبكى حتى أحس القاسم ببكائه فقال القاسم له: يا عبد الله خيرا قال ما يكره فما قال فما هو قال: ينعى الشيخ نفسه بعمد ورود هذا الكتاب بأربعين يوما وأنه يمرض في اليوم السابع من ورود هذا الكتاب وأن الله يرد عليه بعد ذلك عينيه وقد حمل سبعة أثواب فقال القاسم في سلامة من ديني قال في سلامة من دينك فضحك رحمه الله وقال: ما أومل بعد هذا العمر ثم قام الرجل الوارد ثم أخرج من مخلاته ثمانية أزر يمانية حمراء وعمامة وثوبين ومنديلا فأخذها الشيخ وكان عنده قميص خلعه مولانا أبو الحسن بن الرضى عليه السلام وكان له صديق يقال له عبد الرحمن بن محمد السرى وكان شديد النصب وكن بينه وبين القاسم نضر الله وجهه مودة في أمور الدنيا وكان يواده وكان عبد الرحمن وافى إلى آران للإصلاح بين أبي جعفر بن أبي حمدون الهمداني وبين حيان العيني فربما حضر عنده فقال لشيخين كانا مقيمين عنده أحدهما يقال له أبو حامد عمران بن المفلس والآخر يقال له أبو علي محمد أريد أن أقرأ هذا الكتاب لعبد الرحمن فإني أحب هدايته وأرجو أن يهديه الله عز و جل بقراءة هذا الكتاب لا إله إلا الله هذا الكتاب لا يحتمل ما فيه خلق من الشيعة فكيف عبد الرحمان أشتهي أن يهديني الله بهذا الأمر فاقرأه له فلما مر ذلك اليوم وكان الخميس لثلاث عشرة ليلة خلت من رجب سنة أربع وثلاثمائة دخل عبد الرحمن وسلم عليه فقال له اقرأ هذا الكتاب وانظر لنفسك فقرأه فلما بلغ إلى موضع النعي به رمى الكتاب من يده وقال للقاسم: يا أبا محمد اتق الله فإنك رجل فاضل في دينك متمكن من عقلك إن الله يقول"وما تدري نفس ماذا تكسب غدا وما تدري نفس بأي أرض تموت"ويقول"عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحدا"فضحك القسم وقال: أتم الآية"إلا من ارتضى من رسول"ومولاي هذا المرتضى من رسول قد علمت أنك تقول هذا ولكن أرخ هذا اليوم