فأنا إن عشت بعد هذا اليوم المؤرخ في الكتاب فاعلم أني لست على شيء وإن أنا مت فانظر لنفسك فأرخ عبد الرحمن اليوم وافترقوا فلما كان اليوم من ورود الكتاب حم القاسم واشتدت به العلة واستند في فراشة إلى الحائط وكان ابنه الحسن بن القاسم كان مدمنا على شراب الخمر وكان متزوجا إلى أبي عبد الله بن أبي حمدون الهمداني كان بن أبي حمدون الهمداني جالسا في ناحية من الدار ورداؤه على وجهه وأبو حامد في ناحية وأبو علي بن محمد وجماعة من أهل البلد يبكون إذ اتكأ القاسم على يديه إلى خلف وجعل يقول: يا محمد يا علي يا حسن يا حسين إلى آخر الأئمة يا موالي كونوا شفعائي إلى الله عز و جل ثم قالها ثانية ثم قالها ثالثة فلما وصل إلى يا موسى يا علي تفرقعت أجفان عينيه كما تفرقع الصبيان شقائق النعمان وانفتحت حدقتاه وجعل يمسح بكمه عينيه وخرج من عينه شيئا يشبه ماء اللحم ثم مد طرفه إلى ابنه فقال: يا حسن إلي يا أبا حامد إلي يا أبا علي إلي فاجتمعوا حوله ونظر إلى حدقتيه صحيحين فقال أبو حامد تراني فجعل يده على كل واحد منا وشاع في الناس هذا فاتاه الناس ينظرون إليه وركب إليه القاضي وهو عينيه بن عبيد الله أبو ثابت المسعودي قاضي القضاة ببغداد فدخل عليه وقال: يا أبا محمد ما هذا الذي بيدي وأراه خاتما فصه فيروز وقربه منه وقال خاتم فصه فيروزج عليه ثلاثة أسطر فتناوله القاسم فلم يمكنه قراءته وخرج الناس متعجبين يتحدثون بخبره فالتفت القسم إلى ابنه الحسن فقال: يا بني إن الله عز اسمه جعل منزلتك منزلتي ومرتبتك مرتبتي فأقبلها بشكر فقال الحسن قد قبلتها قال القاسم على ماذا قال: على ما تأمرني به قال: أن تنزع عما أنت عليه عما أنت عليه من شرب الخمر فقال يا أبه وحق من أنت في ذكره لأنزعن عن شرب الخمر ومع الخمر أشياء لا تعرفها فرفع القاسم يده إلى السماء وقال: اللهم ألهم الحسن طاعتك وجنبه معصيتك"ثلاث مرات"ثم دعا بدرج وكتب وصيته بيده وكانت الضياع التي بيده لمولانا عليه السلام وقفها له أبوه فكان فيما أوصى الحسن أن قال له أنك إن أهلت الأمر يعني الوكالة لمولانا عليه السلام تكون مؤونتك من نصف ضيعتي المعروفة بفر جند وسائرها ملك لمولاي وإن لم تؤهل فاطلب خيرك من حيث يبعث الله لك فقبل الحسن وصيته على ذلك فلما كان يوم الأربعين وقد طلع الفجر فمات القسم فوافاه عبد الرحمن بن محمد يعدو في الأسواق حافيا حاسرا وهو يصيح وا سيداه فاستعظم الناس منه ذلك وجعلوا يقولون ما الذي تفعل بنفسك فقال اسكتوا فإني رأيت ما لم تروا وشيعه ورجع عما كان عليه ووقف أكثر ضياعه فتجرد أبو علي بن محمد وغسل القاسم وأبو حامد يصب عليه الماء ولف في ثمانية أثواب على بدنه قميص مولانا وما يليه السبعة أثواب التي جاءت من العراق فلما كان بعد مدة يسيرة ورد كتاب تعزية على الحسن من مولانا صلوات الله عليه ودعا له في آخره ألهمه الله طاعة وجنبه معصيته وهو الدعاء الذي كان دعا به أبوه وكان في آخره قد جعلنا أباك لك إماما وفعاله مثلا وروينا هذا الحديث الذي ذكرناه أيضا عن أبي جعفر الطوسي رضوان الله عليه ومن ذلك ما رويناه بإسنادنا إلى الشيخ بن هبة الله الراوندي في الجزء الأول من كتاب الخرائج و الجرائح قال روي عن أبي الحسن المسترق الضرير قال كنا يوما في مجلس الحسن بن عبيد الله بن حمدان ناصر الدولة فتذاكرنا أمر الناحية فقال كنت أزري عليها حتى حضرت مجلس عمي الحسين فأخذت أتكلم بذلك فقال يا بني كنت أقول بمقالتك هذه إلى أن ندبت إلى ولاية قم حين إستصعبت على السلطان وكان كل من ورد إليها يحاربه أهلها فسلم إلي الجيش فخرجت نحوها فلما بلغت إلى ناحية نهر خرجت إلى الصيد ففاتتني طريدة فاتبعتها وأوغلت في طلبها وأثرها حتى بلغت إلى نهر فسرت فيه وكلما سرت اتسع ذلك النهر فبينا أنا كذلك إذ طلع علي فارس تحته شهباء وهو معم بعمامة خز أخضر لا أرى منه سوى عينيه وفي رجليه خفان أحمران فقال لي يا حسين لا هو لقبني ولا كناني قلت ماذا تريد قال كم تزري على الناحية ولم تمنع أصحابي خمس مالك قال وكنت الرجل الوقور الذي لا يخاف شيئا فأرعدت وتهيبته وقلت افعل يا سيدي ما تأمر به قال فإذا مضيت إلى الموضع الذي أنت متوجه إليه ودخلته وكسبت ما كسبت فيه فاحمل إلى من يستحق خمسه فقلت السمع