فهرس الكتاب

الصفحة 5 من 107

فأما كونها من معجزات صاحب الرسالة فقد تضمن"كتاب الأهليلجة"عن مولانا الصادق عليه السلام ما يغني عن الإطالة فقد قال فيه فقلت له"يعني للهندي الذي كان يناظره"أخبرني هل يعرف أهل بلادك من الهند علم النجوم قال إنك لغافل عن علم أهل بلادي بالنجوم قلت وما بلغ من علمهم بها قال أنا أخبرك عن علمهم بخصلتين تكتفي بهما عما سواها قلت فأخبرني ولا تخبرين إلى بخبر صدق قال أما الخصلة الأولى فإن ملوك الهند لا يتخذون إلا الخصيان منهم قلت ولما قال لأن لكل رجل منهم منجما حاسبا فإذا أصبح أتى باب الملك فقاس الشمس وحسب فأخبره بما كان في يومه ذاك وما حدث في ليلته التي كان فيها فإن كانت امرأة من نسائه قارفت شيئا أخبره به وقال فلانة قارفت كذا وكذا مع فلان ويحدث في هذا اليوم كذا وكذا قال وأما الخصلة الأخرى فإن قوما بالهند بمنزلة الخناقين عندكم يقتلون الناس بلا سلاح ولا خنق ويأخذون أموالهم قلت وكيف يكون هذا قال يخرجون مع الرفقة والتجار بقدر ما فيها من الرجال فيمشون معهم أياما بلا سلاح ويحدثون الرجال ويحسبون حساب كل رجل من التجار فإذا عرف أحدهم موضع النفس من صاحبه وكز كل واحد منهم صاحبه الذي حسب له في ذلك الموضع فيقع جميع التجار موتى . قلت هذا أرفع من الأول إن كان ما تقول حقا قال أحلف لك بديني أنه حق ولربما رأيت ببلاد الهند بعضهم أخذ وأمر بقتله قلت فأخبرني كيف كان هذا حتى أطلع عليه قال بحساب النجوم قلت فما سمعت كهذا علما قط وما أشك إن واضعه الحكيم العليم فأخبرني من وضع هذا العلم الدقيق الذي لا يدرك بالحواس ولا بالعقول ولا بالفكر قال وضعه الحكماء وتوارثه الناس فإذا سألت الرجم منهم قاس الشمس ونظر في منازل الشمس والقمر وما الطالع من النجوم وما الباطن من السعود ثم يحسب ولا يخطيء ويحمل إليه المولود إذا ولد فيحسب له ويخبر بكل علامة فيه وبما يصيبه إلى يوم يموت قلت وكيف دخل الحساب في مواليد الناس قال لأن جميع الناس إنما يولدون بهذه النجوم ولولا ذلك لم يستقيم هذا الحساب فمن ثم لا يخطئ إذا علم الساعة واليوم والشهر والسنة التي يولد فيها المولود قلت لقد وصفت علما عجيبا ليس في علم الدنيا أدق منه ولا أعظم إن كان حقا كما قلت من تعريف هذا المولود الصبي وما فيه من العلامات ومنتهى أجله وما يصيبه في حياته أفليس هذا حسابا يولد به جميع من في الدنيا من كان من الناسقال بلى لا أشك فيه قلت فتعال ننظر بعقولنا فهم علم الناس هذا والعلم به هل يستقيم أن يكون لبعض الناس إذا كان جميع الناس يولدون بهذه النجوم حتى عرفها بسعودها ونحوسها وساعاتها ودقايقها ودرجاتها وبطيئها وسريعها ومواضعها من السماء ومواضعها تحت الأرض ودلالاتها على غامض الأشياء التي وصفت في السماء وما تحت الأرض فما يقبل عقلي أن مخلوقا من أهل الأرض قدر على هذا قال وما أنكرت من هذا قلت لم أبدأك به إنك زعمت أن جميع أهل الأرض إنما يتولدون بهذه النجوم فأرى الحكيم الذي وضع هذا الحساب بزعمك من بعض أهل الدنيا ولا أشك إن كنت صادقا أنه ولد ببعض هذه النجوم والساعات والحساب الذي كان قبله إلا أن تزعم ذلك الحكيم لم يولد بهذه النجوم كما ولد سائر الناس قال وهل هذا الحكيم إلا كسائر الناس قلت أفليس ينبغي أن يدلك عقلك على أن هذه النجوم قد خلقت قبل هذا الحكيم الذي زعمت أنه وضع هذا الحساب وقد زعمت أنه ولد ببعض هذه النجوم قال بلى قلت فكيف أهتدي لوضع هذه النجوم والعلم بها إلا من معلم كان قبله وهو الذي أسس هذا الحساب الذي زعمت أنه وضع علم النجوم وهي أساس المولود فالأساس أقدم من المولود والحكيم الذي زعمت أنه وضع علم النجوم على هذا إنما يتبع أمر معلم أقدم منه وهو الذي خلقه مولودا ببعض هذه النجوم وهو الذي أسس هذه البروج التي ولد بها غيره من الناس فواضع الأساس ينبغي أن يكون أقدم منها وهب أن هذا الحكيم عمر مذ كانت الدنيا عشرة أضعاف هل كان نظره في هذه النجوم إلا كنظرك إليها معلقة في السماء أو تراه قادرا على الدنو منها وهي في السماء حتى يعرف منازلها ومجاريها وسعودها ونحوسها ودقايقها وأيها تنكسف عن الشمس والقمر وأيها يولد كل مولود عليها وأيها السعد وأيها النحس وأيها السريع وأيها البطيء ثم يعرف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت