فهرس الكتاب

الصفحة 6 من 107

بعد ذلك سعود ساعات النهار ونحوسها وأيها السعد وأيها النحس وكم ساعة يمكث كل نجم منها تحت الأرض وفي أي ساعة يغيب وأي ساعة يطلع وكم ساعة يمكث طالعا وفي أي ساعة يغيب وكم استقام لرجل حكيم كما زعمت من أهل الدنيا أن يعلم علم السماء مما لا يدرك بالحواس ولا يقع عليه الفكر ولا يخطر على الأوهام وكيف اهتدى أن يقيس الشمس حتى يعرف في أي برج هي وفي أي برج القمر وفي أي بروج السماء هذه السبع النحوس والسعود وما الطالع منها والباطن وهي معلقة في السماء وهو من أهل الأرض ولا ينظر إليها وقد غشيها ضوء الشمس إلا أن تزعم أن هذا الحكيم الذي وضع هذا العلم قد رقى في السماء وأنا أشهد أن هذا العالم لم يقدر على هذا العلم إلى بمن في السماء لأن هذا ليس من علم أهل الأرض قال ما بلغني أن أحدا من أهل الأرض رقى إلى السماء قلت فلعل هذا الحكيم رقى إلى السماء ولم يبلغك قال ولو بلغني ما كنت مصدقك قلت فأنا أقولك قولك فهبه رقى إلى السماء فهل كان له بد من أن يجري من كل برج من هذه البروج ونجم من هذه النجوم من حيث يطلع إلى حيث يغيب ثم يعود إلى الآخر فيفعل مثل ذلك حتى يأتي على آخرها فإن منها ما يقطع السماء في ثلاثين سنة ومنها ما يقطع السماء في أقل من ذلك وهل كان له بد من أن يحول في أقطار السماء حتى يعرف مطالع السعود منها والنحوس والبطيء والسريع حتى يحصي ذلك وهبه القدر على ذلك حتى فرغ مما في السماء فهل كان يستقيم له حساب ما في السموات حتى يحكم حساب ما في الأرض وما تحتها وأن يعرف ذلك عما عاين ما في السماء فلم يكن يقدر على حسابها ودقايقها وساعاتها إلى بمعرفة ساعات ما في الأرض منها لأنه ينبغي أن يعرف أي ساعة من الليل يطلع طالعها وكم مكث تحت الأرض وأي ساعة من النهار يغيب غائبها لأنه لا يعاينها بالنهار ولا ما طلع منها ولا ما غاب عنها ولا بد من أن يكون العلم بها واحدا وإلا لم ينتفع بالحساب إلا أن تزعم أن ذلك الحكيم قد دخل في ظلمات الأرضين والبحار وسار مع النجوم والشمس والقمر في مجاريها على قدر ما سار في السماء قال وهل رأيتني أجيبك على أن أحدا من أهل الأرض قدر أن يطلع إلى السماء وقدر على ذلك فأخبرك أنه دخل في ظلمات الأرض والبحور قلت وكيف وضع هذا العلم الذي زعمت وحسب هذا الحساب الذي ذكرت أن الناس ولدوا به قال أرأيت إن قلت لك أن البروج لم تزل وهي التي خلقت أنفسها على هذا الحساب وما الذي ترد به عليه قلت أسألك كيف يكون بعضها سعدا وبعضها نحسا وبعضها مضيئا وبعضها مظلما وبعضها صغيرا وبعضها كبيرا قال كذلك أرادت أن تكون بمنزلة الناس وعلى حدهم فإن بعضهم جميل وبعضهم قبيح وبعضهم طويل وبعضهم قصير وبعضهم أبيض وبعضهم أسود وبعضهم صالح وبعضهم طالح قلت فالعجب منك إني أريدك اليوم على أن تقر بصانع فلم تجبني إلى ذلك حتى كان الآن أقررت بأن القردة والخنازير خلقنا أنفسهن قال لقد منيت منك بما لم يسمع مني الناس قلت أفمنكر أنت لذلك قال أشد إنكار قلت فمن خلق القردة والخنازير إن كان الناس والنجوم خلقوا أنفسهم فلا بد أن تقول إنهن من خلق الناس أو تقول إنهن خلقن أنفسهن أفتقول أنها من خلق الناس قال لا قلت فلا بد أن تقول أنهن خلقن أنفسهن أو لهن خالق فإن خلقت لها خالق صدقت وما أعرفنا به وإن قلت إنهن خلقن أنفسهن رجعت إلى ما أنكرت قال ما أجد بدا من أن أقول إنهن خلقن أنفسهن كما أقول أن البروج والناس خلقوا أنفسهم قلت فكيف لا تجد بدا من أن تقول أن السماء والأرض والذر خلقوا أنفسهم فقد أعطيتني فوق ما طلبت منك من الإقرار بصانع فأخبرني إذنا أن بعض قبل بعض خلقن أنفسهن أم كان في يوم واحد فإن قلت لبعضهن قبل بعض فأخبرني السموات وما فيهن قبل النجوم خلقن وقبل الأرض أم بعد ذلك فإن قلت إن الأرض قبل فلا ترى قولك أن الأشياء لم تزل إلا قد بطل حيث كانت السماء بعد الأرض قال بلى ولكني أقول خلقن جميعا معا قلت قد أقررت أنها لم تكن شيئا قبل أن خلقت وقد أذهبت حجتك الأزلية قال إن على حد وقوف لا أدري ما أجيبك به لأني أعلم أن الصانع إنما سمي صانعا لصناعته والصناعة غير الصانع والصانع غير الصناعة لأنه يقال للرجل الباني لصناعته البناء والبناء غير الباني والباني غير البناء وكذلك الحارث غير الحرث والحرث

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت