فهرس الكتاب

الصفحة 7 من 107

غير الحارث قلت فأخبرن عن قولك أن الناس خلقوا أنفسهم أفبكما لهم خلقوها لأرواحهم وأجسادهم وصورهم وأنفاسهم أم خلق بعض ذلك غيرهم قال بكمالهم لم يخلق ذلك ولا شيئا منه غيرهم قلت فأخبرني الحياة أحب إليهم أم الموت قال أوتشك أنهم لا شيء أحب إليهم من الحياة ولا أبغض إليهم من الموت قلت فأخبرن من خلق الموت الذي يخرج أنفسهم التي زعمت أنهم خلقوها فإنك لا تنكر أن الموت غير الحياة وأنه هو الذي يذهب بالحياة فإن قلت أن الذي خلق الموت غيرهم فإن الذي خلق الموت هو الذي خلق الحياة لهم فإن قلت هم الذين خلقوا الموت لأنفسهم فإن هذا محال من القول وكيف خلقوا لأنفسهم ما يكرهون إن كانوا كما زعمت خلقوا أنفسهم هذا ما يستنكر من ضلالك أن تزعم أن الناس قدروا على خلق أنفسهم بكمالهم وأن الحياة أحب إليهم من الموت وأنهم خافوا ما يكرهون لأنفسهم قال ما أجد واحدا من القولين ينقاد لي وقد قطعته علي من قبل الغاية التي أريدها قلت دعني من الدخول في أبواب الجهالات وما لا ينقاد من الكلام وإنما أسألك عن معلم هذا الحساب الذي علم أهل الأرض علم هذه النجوم المعلقة في السماء فلا بد أن تقول أن هذا الحكيم علمه حكيم في السماء قال إن قلت هذا فقد أقررت لك بإلهك الذي تزعم أنه في السماء قلت أما أنت فقد أعطيتني أن حساب هذه النجوم حق وأن جميع الناس ولدوا بها قال أتشك في غير هذا قلت وكذلك أعطيتني أن أحدا من أهل الأرض لم يرق إلى السماء فيعرف مجاري هذه النجوم وحسابها قال لو وجدت السبيل إلى أن لا أعطيك ذل لفعلت قلت وكذلك أعطيتني أن أحدا من أهل الأرض لا يقدر أن يغيب مع هذه النجوم والشمس والقمر في المغرب حتى يعرف مجاريها ويطلع منها إلى المشرق قال الطلوع إلى السماء دون هذا قلت فلا أراك تجد بدا من أن تزعم أن المعلم لهذا من أهل السماء قال لئن قلت لك إنه ليس لهذا الحساب معلم لقد علمت إذن غير الحق ولئن زعمت أن أحدا من أهل الأرض علم علم ما في السماء وما تحت الأرض لقد أبطلت لأن أهل الأرض لا يقدرون على علم ما وصفت من هذه النجوم والبروج بالمعاينة فإما الدنو منها فلا يقدرون عليه لأن علم أهل الدنيا لا يكون عندنا إلا بالحواس ولا يدرك علم هذه النجوم بالحواس لأنها معلقة في السماء وما زادت الحواس على النظر إليها حيث تطلع وحيث تغيب فأما حسابها ودقايقها وسعودها ونحوسها وبطيئها وسريعها وخنوسها ورجوعها فأنى يدرك بالحواس أو يهتدي إليه بالقياس قلت فأخبرني لو كنت واصفا معلم هذا الحساب وواضع هذه الأشياء من أهل الأرض أحب إليك أم من أهل السماء قال من أهل السماء إذ كانت هذه النجوم في السماء حيث لا يعلم أهل الأرض قلت فافهم وأدق النظر وناصح نفسك ألست تزعم أن جميع أهل الدنيا إنما يولدون بهذه النجوم وإنهن على ما وصفت من السعود والنحوس وإنهن كن قبل الناس قال ما أمتنع من أن أقول هذا قلت أفليس ينبغي لك أن تعلم أن قولك إن الناس لا يزالون وما زال قد أنكر عليك حيث كانت النجوم قبل الناس فما تجد بدا من القول بأن الأرض خلقت قبلهم قال ولم تقول أن الأرض خلقت قبل الناس قلت أليس تعلم أنه لو لم تكن الأرض التي جعلها الله لخلقه فراشا ومهادا ما استقام الناس ولا غيرهم من الخلق ولا قدروا أن يكونوا في الهواء إلا أن تكون لهم أجنحة وما تغني الأجنحة إذا لم تكن لهم معيشة قلت ففي شك أنت إن الناس خلقوا بعد الأرض والبروج قال لا ولكن على اليقين من ذلك قلت آتيك أيضا بما تبصره قال ذلك انفي للشك عني قلت ألست تعلم أن الذي تدور عليه هذه النجوم والشمس والقمر هو هذا الفلك قال بلى قلت أفليس كان أساسا لهذه النجوم قال بلى قلت فما أرى أن هذه النجوم التي زعمت أن مواليد الناس بها إلى وقد وضعت بعد هذا الفلك لأنه به تدور البروج ويسفل مرة ويصعد أخرى قال قد جئت بأمر واضح لا يشكل على ذي عقل إن الفلك الذي يدور بالنجوم هو أساسها الذي وضع لها لأنها إنما جرت به قلت فقد أقررت أن خالق النجوم التي يولد الناس بها سعودهم ونحوسهم هو خالق الأرض لأنه لم لو يكن خلقها لم يكن ذر قال ما أجد بدا من إجابتك إلى ذلك قلت أفليس ينبغي أن يدلك عقلك على أنه لا يقدر على خلق السماء إلا الذي خلق الأرض والذر والشمس والقمر والنجوم وأنه لولا السماء وما فيها لهلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت