5 -ومنهنّ نصّ العيش واللّيل شامل ... تيمّم مجهولا من الأرض بلقعا
6 -خوارج من برّيّة نحو قرية ... يجدّدن وصلا أو يقرّبن مطمعا
7 -ومنهنّ سوفى الخود قد بلّها النّدى ... تراقب منظوم التّمائم مرضعا
8 -تعزّ عليها ريبتي ويسوءها ... بكاه فتثني الجيد أن يتضوعا
9 -بعثت إليها والنّجوم طوالع ... حذارا عليها أن تقوما فتسمعا
10 -فجاءت قطوف المشي هيابة السّرى ... يدافع ركناها كواعب أربعا
11 -يزجّينها مشي النزيف وقد جرى ... صباب الكرى في مخّها فتقطعا
12 -تقول وقد جرّدتها من ثيابها ... كما رعت مكحول المدامع أتلعا
13 -وجدك لو شيء أتانا رسوله ... سواك ولكن لم نجد لك مدفعا
14 -فبتنا تصدّ الوحش عنّا كأنّنا ... قتيلان لم يعلم لنا النّاس مصرعا
5 -النص: السير السريع. والعيش: الإبل البيض. والبلقع: القفر الخالي.
6 -المعنى: هذه العيس تخرج بنا من برية، وتقصد إلى قرية نجد فيها حبيبا نواصله، أو مطعما نحقّققه.
7 -السوف: الشم. والخود: المرأة الشابة الحسنة الخلق الناعمة. وقد بلّها الندى: أي أنها ادّهنت بالطيب. وتراقب منظوم التمائم: تحرس طفلها وتنظر إليه والتمائم: معاوذ تعلّق على الصغار مخافة العين.
8 -ريبتي: ما يريبني ويشقّ عليّ من إعراضها، فتعطف جيدها على ولدها مخافة أن يتضوّع من البكاء أي يتحرك ويرفع صوته.
9 -أي أرسلت إليها رسولا والنجوم لا تزال طالعة ولم أشأ أن أبعث إليها وهي نائمة خوفا عليها أن تهبّ من نومها مذعورة فيسمعها أهلها.
10 -قطوف المشي: مقاربة الخطو حذرة. ويدافع ركناها: أي يدفع جانباها.
11 -يزجينها: يسوقها سوقا رفيقا. والنزيف: السكران الذي نزف عقله فلا يعي أو الذي نزف دمه فلا يقدر على المشي. وصباب الكرى: بقية النعاس. في مخها: في دماغها.
12 -أي حين جرّدتها من ثيابها بدت محاسن عينيها وجيدها فكأنها غزال مروع ينظر بعينيه ويمدّ جيده الطويل.
13 -أي وحقك لو جاءني رسول أحد غيرك والجواب محذوف، والتقدير: لم أبال به، أو لدفعته، ولكنني لم أستطع دفع رسولك، لأنك عزيز عليّ.
14 -تصدّ الوحش عنّا: تصرف نفسها عنّا، إنكارا لنا، ونفارا منّا.