4 -وهي ضامرة مقوّسة الظهور من الجوع شيب الوجوه كأنها السهام الصغيرة التي يقلبها بكفّيه من يقسم لحم الجذور على ذوي الأنصبة في الميسر.
5 -أو كأنها النحل وقد طار من قفيره، لأن مشتار العسل حرّكه بالعيدان التي يطرد بها النحل ويشتار العسل.
6 -وهذه الذئاب واسعة الشدوق كالحة الوجوه شقوقها كشقوق العصي.
7 -فلما رأى الذهب أنها أجابت عواءه ضجّ وضجّت كأنها وإياه نساء نائحات لفقدهنّ أولادهنّ.
8 -ثم رأى أن لا فائدة في العواء والضجيج فأغضى وأغضت وتصبر وتصبرت وعزّى بعضها بعضا لأنها متساوية في الفاقة.
9 -وشكا بعضها إلى بعض ولمّا رأت أن لا نفع للشكوى نكصت على أعقابها ولسان حالها يقول: الصبر أولى إذا لم تنفع الشكوى.
وقد وصف كثير من الكتّاب ذئاب سيبريا وتجمّعها وتفرّقها إذا تراكمت الثلوج وعضّها الجوع، ولكننا لم نر وصفا أبلغ من هذا الوصف مع ضيق مجال الشعر واتّساع مجال النثر.
هو شاعر جاهلي قديم مقلّ، ذكر ابن الشجري أنه كان كاتبا في ديوان كسرى، ولم يكن بيد الناس من شعره في زمن صاحب الأغاني إلا قصيدة كتب بها إلى قومه يحذّرهم ما اعتزمه كسرى من غزوهم وقتالهم، وقطع أخرى لطاف متفرّقة، فإذا صحت رواية ابن الشجري وفي ما قاله أبو الفرج ما يقوّيها وإن لم يصرّح وكان لقيط قد خدم الأكاسرة وكتب لهم فهو أقدم من بلغنا خبره ممّن أتقن الفارسية من العرب وأجدرهم بأن يتأثّر بها شعره.
وليس من المستطاع اليوم وقد ضاع شعر لقيط تعيين ما كان لعلمه بالفارسية واتصاله بخدمة الملوك من أثر فيه، ولكن القصيدة التي بقيت له وانتهت إلينا تتميز من شعر ذلك العهد بأنها نسق واحد لا خلّة فيه ولا وثبة، وأنها لا تبدأ معنى حتى تتمّه وتستوفيه، ولا تنتقل عنه إلى آخر حتى يكون هو الذي أدّى إليه واقتضاه. ولعلّ خير ما يدلّ على مذهب الشاعر ويكشف عن طريقته إثبات أبيات منها تجمع إلى وضوح الدلالة كثيرا من الفائدة.