قال زهير بن أبي سلمى [1] : [الطويل]
1 -أمن أمّ أوفى دمنة لم تكلّم ... بحومانة الدّراج فالمتثلّم
1 -روي أن ورد بن حابس العبسي قتل هرم بن ضمضم المري، فتشاجرت عبس وذبيان قبل الصلح، وحلف حصين بن ضمضم ألّا يغسل رأسه، حتى يقتل ورد بن حابس أو رجلا من بني عبس ثم من بني غالب ولم يطلع على ذلك أحدا، وقد حمل الحمالة (الدية) الحارث بن عوف بن أبي الحارثة، وهرم بن سنان بن أبي حارثة. وقيل: بل إخوة حارثة بن سنان. فأقبل رجل من بني عبس، ثم أحد بني مخزوم، حتى نزل بحصين بن ضمضم، فقال له حصين: من أنت أيها الرجل؟ قال: عبسي، قال: من أيّ عبس؟ فلم يزل ينتسب حتى انتسب إلى بني غالب فقتله حصين، وبلغ ذلك الحارث بن عوف وهرم بن سنان فاشتد عليهما وبلغ بني عبس، فركبوا نحو الحارث فلما بلغه ركوبهم إليه، وما قد اشتد عليهم من قتل صاحبهم، وأنهم يريدون قتل الحارث، بعث إليهم بمائة من الإبل معها ابنه، وقال للرسول: قل لهم:
الإبل أحبّ إليكم أم أنفسكم؟ فأقبل الرسول حتى قال لهم ذلك فقال لهم الربيع بن زياد: يا قوم إن أخاكم قد أرسل إليكم، الإبل أحب إليكم أم ابني تقتلونه مكان قتيلكم؟ فقالوا: نأخذ الإبل، ونصالح قومنا، ونتمّ الصلح، وكان الصلح قد تمّ قبل ذلك على أن يحتسبوا القتلى، فيؤخذ الفضل ممّن هو عليه، وحمل الحارث وهرم الدّيات، فكانت ثلاثة آلاف بعير، في ثلاث سنين، فذلك حين يقول زهير يمدح الحارث وهرما: «أمن أم أوفى دمنة لم تكلم» ؟ وهي أول قصيدة مدح بها هرما، ثم تابع ذلك بعد أم أوفى: امرأة زهير. والدمنة: ما اسودّ من آثار الدار من الرماد ونحوه. وحومانة: القطعة من الرمل. الدراج والمتثلم: موضعان بنجد.
والمعنى: أمن من أم أوفى دمنة لم تتكلم عند وقوفنا عليها وسؤالنا لها: أين أصحابك؟ أو قولنا لها: ما كان أطيب أيامنا فيك!.
(1) القصيدة في الديوان 112102، وهي في الديوان من 65بيتا.
2 -ودار لها بالرّقمتين كأنّها ... مراجيع وشم في نواشر معصم
3 -بها العين والآرام يمشين خلفة ... وأطلاؤها ينهضن من كل مجتم
4 -وقفت بها من بعد عشرين حجّة ... فلأيا عرفت الدّار بعد توهّم
5 -أثافيّ سفعا في معرّس مرجل ... ونؤيا كجذم الحوض لم يتثلّم
6 -فلمّا عرفت الدّار قلت لربعها ... ألا انعم صباحا أيّها الرّبع واسلم
7 -تبصّر خليليّ هل ترى من ظعائن ... تحمّلن بالعلياء من فوق جرثم
8 -علون بأنماط عتاق وكلّة ... وراد حواشيها مشاكهة الدّم
9 -وورّكن في السّوبان يعلون متنه ... عليهنّ دلّ الناعم المتنعّم
2 -الرقمة: الروضة. والرقمتان: إحداهما قرب البصرة، والأخرى قرب المدينة، وبينهما بون، يريد أنها تحلّ الموضعين عند الانتجاع، ولم يرد أنها تسكنهما جميعا. والمعنى: وداران لها بالرقمتين، فاجتزأ بالواحد عن المثنى لزوال اللبس. وقال الأعلم: بالرقمتين: أي بينهما، فهي دار واحدة. والمراجيع: جمع مرجوع وهو ما حدد وأعيد من الوشم. والوشم: نقش بالإبر يحشى نثورا يتزين به نساء البدو. والنواشر: عروق باطن الذراع، جمع ناشرة. والمعصم: