وبدؤها بالخمر يرجع إلى انتشار النصرانية في تغلب وانتشار الخمر بينهم.
وتكاد تكون هي القصيدة الوحيدة في بدئها بالخمر على غير عادة الشعراء الجاهليين.
ويعجب النقّاد بمعلقة عمرو إعجابا شديدا، قال ابن قتيبة: وهي من جيد شعر العرب وإحدى السبع المعلّقات (1) . وقدّمه بها النقّاد (2) ، وقال مطرف عن عيسى بن عمرو: لو وضعت أشعار العرب في كفّة وقصيدة عمرو بن كلثوم في كفّة لمالت بأكثرها (3) .
1 -روى صاحب ديوان الحماسة لعمرو بن كلثوم أبياتا له من خير الأبيات يمتدح فيها بقومه هي: [الطويل]
معاذ الإله أن تنوح نساؤنا ... على هالك، أو أن نضج من القتل
قراع (4) السيوف بالسيوف حلنا ... بأرض براح (5) ذي أراك وذي أثل (6)
فما أبقت الأيام ملمال عندنا ... سوى جذم (7) أذواد (8) محذفة (9) النسل
ثلاثة أثلاث، فأثمان خيلتنا ... وأقواتنا وما نسوق إلى القتل
2 -وله يتوعّد عمرو بن أبي حجر الغساني: [الوافر]
ألا فاعلم أبيت اللعن أنا ... على عمد سنأتي ما نريد
تعلم أن محملنا ثقيل ... وأن زياد كبتنا شديد
وأنا ليس حيّ من معدّ ... يوزننا إذا لبس الحديد
3 -ومعلقته مشهورة ومطلعها: [الوافر]
ألا هبّي بصحنك فأصبحينا ... ولا تبقي خمور الأندرينا
ص 68الشعر والشعراء.
(2) ص 40جمهرة أشعار العرب.
(3) ص 41المرجع.
(4) القارعة: مضاربة القوم في الحرب.
(5) البراح: الأرض لا بناء فيها ولا عمران.
(6) الأراك والأثل: ينبتان في السهل أكثر فذكر بذلك أنهم غير متمنعين بهضاب وجبال.
(7) الأصل.
(8) جمع ذود والذود جمع يقع على ما دون العشرة.
(9) مقطوعة.