قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل ... بسقط اللوى بين الدّخول فحومل
مطلع معلقة امرىء القيس [1] الرائعة الشّهرة، والتي تدلّ على شخصية صاحبها المرحة وروحه الموهوبة، ومجونه المأثور، وأسلوب القصيدة أسلوب جزل فيه أسر وقوة في عذوبة حينّا مع الجمال والصدق والتنقّل في الخيال ومع سحر المطلع وفخامته.
ومعانيها قريبة «لا تعقيد فيها» تنكىء على الحسن والمشاهدات، فهو حين يتحدث عن الحب يصف جمال المرأة ومحاسنها، وحين يصف الفرس يتحدث عن ساقه ومتنه وشعره وحين يتحدث عن المطر يصف كثرته وأنه ألقى مياهه على جبل كذا وكذا ففزعت العصم وهدمت البيوت وسقطت جذوع النخل، دون أن يتحدث الشاعر عمّا وراء هذه الأوصاف الحسيّة في الخيل والمطر أو عن عواطفه الإنسانية في حبه وغزله.
وتمتاز المعلقة بأنها مظهر للبلاغة العربية وبما فيها من أساليب البيان ومناهج الأداء وصور التعبير وألوان الرسم والخيال والتفكير فيها تشبيهات بليغة عذبة كثيرة واستعارات جميلة بالغة وكنايات أنيقة ساحرة وسوى ذلك من أدوات التعبير والبيان. ولتفصيل ذلك كله نقول:
للمعلّقة مطلعها الساحر القوي وأسلوبها الجزل وخيالها البدوي الموهوب وتشبيهاتها الحسيّة الساذجة المكرورة أحيانا وفيها فوق ذلك وبرغم الكثير من ألفاظها البدوية الجافّة رقّة النسيب ودقّة الوصف وتنوّع الأغراض وبراعة التصوير والبيان
(1) درس الباقلاني في كتابه، إعجاز القرآن، المعلقة دراسة نقد وموازنة هي دراسة رائعة جديدة فارجع إليها إن شئت.