كان عديّ من أجمل الناس، وأشدّهم ظرفا، وأكثرهم أدبا وكان واسع الحيلة كثير الدهاء والذكاء كبير المعرفة والتجربة والخبرة بالحياة والناس، وكان لطيف المعاشرة، قويّ الألفة والوفاء لأصدقائه.
وكان حسن الكلام رائع البيان، ساحر الحديث بادي الفصاحة واللسن.
أما ديانته فيقول مؤلف كتاب «شعراء النصرانية» : إنه كان نصرانيّا وكذلك كان أبوه وأمه وأهله (1) ، ويروى أن النعمان ملك الحيرة كان يعبد الأوثان، وأنه خرج يتنزّه بظهر الحيرة ومعه عديّ بن زيد فمرّا على مقابرها فقال له عديّ: أبيت اللعن، أتدري ما تقول هذه المقابر؟ قال: لا قال: إنها تقول: [الهزج]
أيها الركب المخبون ... على الأرض المجدون
فكما أنتم كنّا ... وكما نحن تكونون (2)
فدخلت قلب النعمان الرّقّة وحبّ التديّن، فرجع وتنصّر.
ولست أجد مظهرا لنصرانية عديّ في شعره، فليس فيه ما يوجد في شعر أمية بن أبي الصلت مثلا من أساطير دينية وقصص الأنبياء وما إلى ذلك، وأما الحكمة في شعره فلا تدلّ على نصرانيته، بل قد تدلّ على أنه كان متحنّفا.
ويروى أنه كان له كتاب في تاريخ الروم، أخذ عنه المسعودي (3) . وهذا بعيد.
كان لوراثات عديّ العربية الأصيلة المطبوعة على البلاغة والبلاغة والبيان والشعر أثر في تنشئته الشعرية، كما كان لفطرته واستعداده الشخصي وثقافته وميله إلى ص 439ج 4شعراء النصرانية.
(2) هذا البيت محرّف الوزن ورواه صاحب الأغاني «كما أنتم» (ص 134ج 2الأغاني طبع دار الكتب) ورواه صاحب شعراء النصرانية: [الهزج] :
كما أنتم كذا كنا ... كما نحن تكونونا
(ص 442ج 4شعراء النصرانية) .
(3) ص 195ج 2جورجي زيدان أدب اللغة العربية.