فهرس الكتاب

الصفحة 532 من 550

لاختلاف اللغة الحميرية عن اللغة العدنانية الفصحى مع أنهم لم يكونوا يتكلمون بها ولم يتخذوها لغة أدبية لهم قبل الإسلام مما يدلّ على انتحال هذا الشعر على هؤلاء القحطانيين، فوق أن الشعر الجاهلي لا يصوّر اختلاف اللهجات العدنانية التي لا شك فيه.

ويبني الدكتور على انتحال الشعر الجاهلي رفضه الشعر المنسوب إلى شعراء من اليمن لأن لليمن لغة تخالف لغة قريش وهجرة اليمنيين إلى الشمال مشكوك فيها أولا وليس كل الشعراء هاجروا من اليمن ثانيا. وشعراء المدينة ليسوا يمنيين بل هم مضريون، ويرى أنه ليس لليمن في الجاهلية شعراء. أما ربيعة من عدنان وكانت تسكن في الشمال فيرى الدكتور أن شعرها دون شعر المضريين لأنها لم تكن تتكلم لغة قريش. وأما مضر فكان لها شعراء يتخذون الشعر فنّا. ثم درس بعض أعلام الشعراء الجاهليين على ضوء نظريته في انتحال الشعر، ووضع مقاييس لتمييز المنحول من الشعر الجاهلي، وجعل الشعر أصلا في مضر. ثم انتقل منها إلى ربيعة فاليمن فإلى الموالي، وبذلك يعكس نظرية انتقال الشعر الجاهلي في القبائل، وهي نظرية معروفة ذهب إليها علماء الأدب المتقدمون.

وهذه الآراء والتعليق عليها موضوع بحث واسع مفصّل في كتابي الحياة الأدبية في العصر الجاهلي.

كثرت في العصر الحديث مقالات الأدباء والنقّاد في الزراية بالشعر الجاهلي، ونقصه، ورميه بالقدم والجمود، والدعوة إلى تركه والانصراف عنه، وعيّبه حينا بخلوّه من الشعر التمثيلي والقصصي، وحينا بتفكّكه وعدم وجود وحدة للقصيدة في آثاره الفنية الباقية، وباضطراب معانيه وعدم تمثيله إلا للبيئة البدوية الجاهلية وحدها، وحينا آخر يرمونه من ناحية الصياغة واللفظ والنظم بأكثر مما يعاب به شعر قديم أو حديث.

وقد حمل لواء هذه الدعوات أدباء كان نصيبهم من دراسة الأدب العربي أو الأدب الجاهلي وحده محدودا ضئيلا، وآخرون قرأوا الأدب الجاهلي فلم يطربوا له، ولم يرتاحوا إليه، ولم يفهموه حتى الفهم، وفريق آخر تدفعه إلى ذلك الشعوبية الحديثة التي نرى مظهرها باديا في تنقّص كل ما هو عربي أو قديم والتعصّب لكل ما هو غربي أو حديث.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت