3 -الفخر: كانت مادة الفخر أمام أمية كثيرة لمجد بيت أبيه من ثقيف وبيت أمه من عبد شمس، وكان قوله فيه فائقا بالغا وإن كان مقلّا ولعل إقلاله في هذا الباب ناشىء كما يقول السباعي بيومي من ميله إلى الناحية الدينية التي تزهد الإنسان في مفاخر هذه الحياة، ولذا يغلب أن تكون مجمهرته في الفخر قد قيلت قبل أن يتوغل في الورع والتديّن، وهي حافلة بما له ولقومه من مكانة. وعلاء وقد جاءت متفقة مع معلقة ابن أم كلثوم وزنا ورويّا ومتّحدة معها في كثير من المعاني والأساليب لما في طبع أمية من ميل إلى السهل النازع إليه عمرو دون غيره من رجال المعلقات، ومنها:
[الوافر]
فإما تسألي عني لبيني ... وعن نسبي أخبرك اليقينا
ثقي أني النبيه أبا وأمّا ... وأجداد سموا في الأقدمينا
ورثنا المجد عن كبرى نزار ... فأورثنا مآثرنا البنينا
وأرصدنا لريب الدهر جردا ... تكون متونها حصنا حصينا
وسيأتي تحليل لها.
4 -ونظم الشعر في الوصف المعنوي لا الحسّي كما في قصيدته في عقوق ابنه وهو بذلك يخالف جميع شعراء الجاهلية الذين عنوا بمظاهر الصحراء الحسيّة ووصفها، أما الوصف الحسّي فليس له وجود في شعر أمية الذي نظمه في غير الكونيات وشؤون الدين ولكنه كثير جدّا في شعره الديني وإن كان هذا الوصف الحسّي لا يتناول الصحراء ومشاهدها وإنما يتناول الكون والسماء والأرض ووصف الحياة نفسها.
وهو كثير ويغلب على شعر أمية وقد نظمه في أغراض كثيرة منها:
1 -القصص كما في وصفه لسفينة نوح وأسطورة تطويق الحمامة التي دلّت أصحاب السفينة على الأرض اليابسة فأعطوها هذا الطوق وكما في قصيدته في ذكر إبراهيم ونذره ولده لله وما كان من حديث الذبح وكما في ذكره لقصة مريم وذكره لخراب سدوم وهي مدينة لوط وما وقع له مع قومه. وكما في قصيدته في غارة الأحباش على الكعبة وإشارته إلى قصة الفيل، وكما في كلامه عن قنزعة الهدهد وخرافة الديك والغراب وصداقتهما القديمة وقصة ثمود ورسالة موسى وهارون، إلى غير ذلك من قصصه وأساطيره.