فهرس الكتاب

الصفحة 459 من 550

وقد أعمى التعصب الديني بعض المستشرقين:

أفذهب المستشرق الفرنسي كليمان هيوار (19271854) إلى أن شعر أمية كان من مصادر القرآن، وأن الرسول ألّف القرآن متأثّرا فيما تأثّر به بثقافات أميّة الدينية في شعره. وهو رأي باعثه التعصّب الممقوت.

ب وذهب المستشرق الألماني (شولتهيس) إلى أن لأميّة منهجا مستقلا. ومن ثم أخذ يوازن بين القرآن وشعر أمية وذهب في خطأ جسيم إلى أن أمية كان أدقّ في كثير من الأحيان في النقل عن الكتب القديمة وأنه كان أعلم وأبعد مدى في الثقافة من محمد وأن المصدر الذي نقل عنه كلّ منهما واحد، وينكر رأي هيوار في أي شعر أمية كان من مصادر القرآن، ويرى أن القرآن كتاب محمد.

وجاء في دائرة المعارف الإسلامية: «أن القصائد والمقطوعات التي وصلت إلينا منسوبة إلى أمية، يمكن قسمتها بحسب موضوعها قسمين كبيرين: أصغرهما يتكوّن من قصائد وأبيات قيلت في مدح أشخاص وبخاصة في مدح رجل من أغنياء مكة هو عبد الله بن جدعان، وهي لا تختلف في جوهرها عن نظائرها عند غيره من شعراء العرب القدماء: أما القسم الأكبر الذي يبدأ بالقصيدة الثالثة والعشرين، فيدلّ دلالة كاملة على النزعة التي يمكن تسميتها بالحنيفية، وأساسها القول بإله واحد هو ربّ العباد، ونرى فيها صورا شبيهة بالوحي عن مقام الله وملائكته، وحكايات عن الخلق وآراء تتعلق بيوم القيامة والجنة والنار، وفيها دعوة إلى عمل الخير، وإشارات إلى عبر أخذ بعضها من أخبار العرب عن عاد وثمود، وبعضها من قصص التوراة عن الطوفان وإبراهيم ولوط وفرعون وابن أبي الصلت مولع إلى جانب هذا بقصّ الحكايات على ألسنة الحيوان. ونلاحظ في شعره أيضا ذكرا للأعمال السحرية» ومن قصته عن إبراهيم: [الخفيف]

ولإبراهيم الموفّي بالنّذر ... احتسابا وحامل الأجزال

بكره لم يكن ليصبر عنه ... أو يراه في معشر أقتال

ومن يقرأ هذه القصة وما شابهها في القرآن الكريم يعلم صحة ما نقول من أن أمية في هذا الباب متكلّف متصنّع، محاك لم يحكم المحاكاة، بل إنه نظام وليس بشاعر، وهذا لا يخليه من بعض أبيات كان له فيها بعض الإجادة في هذا الباب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت