فهرس الكتاب

الصفحة 314 من 550

ثم يذكر قصة المرقش مع محبوبته أسماء، ويختمها بقوله:

وقد ذهبت سلمى بعقلك كله ... فهل غير صيد أحرزته حبائله

كما أحرزت أسماء قلب مرقش ... بحب كلمع البرق لاحت مخايله

ثم ذكر قصة المرقش مع محبوبته أسماء ويختمها بقوله:

فوجدي بسلمى مثل وجد مرقش ... بأسماء إذ لا تستفيق عواذله

قضى نحبه وجدا عليها مرقش ... وعلقت من سلمى خبالا أماطله

وبعد فمعاني طرفة في غزله قليلة بدائية وشتان بينه وبين امرىء القيس في هذا الباب والنقاد يقولون: إن طرفة لا يحسن العشق، أليس هو الذي يقول [1] : [الرمل]

وإذا تلسنني ألسنها ... إنني لست بموهون فقر

أي إذا افتخرت عليه افتخر عليها لأنه ليس بضعيف ولا دنيء. وهو الذي يقول [2] : [الطويل]

فقل لخيال الحنظلية ينقلب ... إليها فإني واصل حبل من وصل

وأين هذا من قول امرؤ القيس: [الطويل]

أغرّك مني أن حبك قاتلي ... وأنك مهما تأمري القلب يفعل

4 -الوصف:

وهو كثير في شعر طرفة، ويمتاز بغرابة اللفظ وقوة الأسلوب وصدق الوصف وصحة التصوير والرسم، ويبدو فيه أثر بيئته واضحا، فوصفه للسفينة في معلقته يرجع إلى كثرة ما شاهد من سفن تسير في البحر في البحرين وسواها. ووصف الصحراء كما وصف الناقة والفرس ومجالس الشراب، والغيث والرعد، وسوى ذلك من مشاهد الصحراء ومناظرها، ولا شك أن شعره يتصل بالصحراء اتصالا وثيقا لأنه صورة منها ورسم لمناظرها وألوان الحياة والطبيعة فيها، ونماذج وصفه في معلقته فارجع إليها.

5 -الحكمة:

وهي كثيرة في شعر طرفة، عميقة رائعة تدل على صدق النظر وقوة الفراسة وعلى ثقوب الذّهن وحدّة الفكر: وهي مبكرة في طرفة الشباب، ولعل أسفاره

(1) البيت في الديوان ص 42.

(2) البيت في الديوان ص 62.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت