«وعديّ كان يسكن الحيرة ويراكز الريف، فلان لسانه، وسهل منطقه، فحمل عليه شيء كثير، وتخليصه شديد، واضطرب فيه خلف، وخلط فيه المفضل
فأكثر» (1) . وقال ابن قتيبة: «كان عديّ يسكن بالحيرة ويدخل الأرياف، فثقل لسانه، واحتمل عنه شيء كثير جدّا، وعلماؤنا لا يرون شعره حجّة» (2) .
وقد عدّد صاحب الأغاني بعض الألحان التي صنعت في شعره (3) .
ونحن لا نوافق النقّاد على مؤاخذة عديّ بهذه الرقّة، وبتلك السهولة، ما دام الشعر غير متكلّف ولا مصنوع ولقد انقضى عصر البداوة في الأسلوب، وأصبحنا الآن نعيش في حياة جديدة لا تخالف حياة أجدادنا الأولين، وهذه الحياة وتلك الحضارة لا ترى في السهولة ما يستحق النقد والعيب.
سجّل أبو الفرج صاحب الأغاني حياة عديّ وشعره في الجزء الثاني من كتابه (4) : كما جمع الكثير من أخباره وشعره مؤلف كتاب «شعراء النصرانية» في القسم الرابع من الكتاب (5) .
وذكره ابن سلام في طبقات الشعراء (6) ، وابن قتيبة في الشعر والشعراء (7) ، والمرزباني في الموشح (8) .
وأخرج بعض المعاصرين بحثا عنوانه «زعامة الشعر الجاهلي بين امرىء القيس وعدي بن زيد» (9) .
وقد جمع أبو سعيد السكري وجماعة أخرى شعر عديّ في القرن الثالث الهجري كما ذكره ابن النديم في الفهرست وذلك رواية عن هشام الكلبي وابن الأعرابي والضبي وسواهم.
ألوان من حياة عديّ بن زيد وشعره:
كان نصرانيّا وكذلك أبوه وأمه وأهله، وكان أبوه ممّن حذق الفارسية وأجادها وتوصّل إلى كسرى، فجعله على البريد ولم يكونوا يفعلون ذلك إلا ص 50طبقات الشعراء لابن سلام.
(2) ص 63الشعر والشعراء.
(3) ص 155146ج 3الأغاني.
(4) ص 15697ج 2الأغاني، طبع دار الكتب.
(5) ص 474439شعراء النصرانية.
(6) ص 50و 51طبقات الشعراء.
(7) ص 6663الشعر والشعراء.
(8) ص 72و 73الموشح.
(9) طبع هذا البحث عام 1934للشيخ الصعيدي.