ترجع أسباب ميله إلى الهجاء إلى توقّد عاطفته وحدّة شعوره واضطرام حسّه وإلى قوة اعتزازه بنفسه وشدّة تأثرّه مما يشعر به من تقصير في حقه من قومه وسواهم وإلى يتمه الذي جعله يتوهّم العداوة من الصديق والضّرّ حتى من القريب.
يقول في قومه: [الكامل]
أدّوا الحقوق تفرّ (1) لكم أعراضكم ... إن الكريم إذا يحرب يغضب [1]
ويقول في ابن عمه [2] : [الطويل]
ولا خير فيه غير أن له غنى ... وأن له كشحا إذا قام أهضما
ويقول في عمرو ابن هند [3] : [الوافر]
فليت لنا مكان الملك عمرو ... رغوثا حول قبتنا تخور
ولقد كان طرفة يشعر بحسب قومه ومجدهم بين العرب وكثرة عددهم وقوتهم وشوكتهم، ويعتزّ بذلك اعتزازا كبيرا وينظم شرف قومه في قصائده، فيمدحهم بحماية الجار وقري الضيف والغناء في الحرب وجلال المجلس ووقاره، وبسوى ذلك من مظاهر الفخر وألوانه.
(أ) قال في قومه من قصيدة في الفخر [4] : [الرمل]
يزعون الجهل من مجلسهم ... وهم أنصار ذي الحلم الصمد
سمحاء الفقر أجواد الغنى ... سادة الشيب، مخاريق المرد
(ب) وقصيدته [5] : [الرمل]
أصحوت اليوم أم شاقتك هر ... ومن الحب جنون مستعر
وقف على الفخر بقومه وأحسابهم ومجدهم وهي إحدى قصائده الجياد وأشاد بها ابن سلام وسواه من النقاد، بدأها بالنسيب والتغزّل في محبوبته «هر» في تفر: تصان.
(1) البيت في الديوان ص 12.
(2) البيت في الديوان ص 70.
(3) البيت في الديوان ص 38.
(4) البيتان في الديوان ص 31.
(5) البيت في الديوان ص 39.