قال عنترة العبسيّ [1] : [الكامل]
1 -هل غادر الشعراء من متردّم ... أم هل عرفت الدّار بعد توهّم
2 -أعياك رسم الدّار لم يتكلّم ... حتى تكلّم الأصمّ الأعجم
3 -ولقد حبست بها طويلا ناقتي ... أشكو إلى سفع رواكد جثم
4 -يا دار عبلة بالجواء تكلّمي ... وعمي صباحا دار عبلة واسلمي
5 -دار لآنسة غضيض طرفها ... طوع العناق لذيذة المتبسّم
1 -غادر: بمعنى ترك. ومن: زائدة. والمتردم: اسم مفعول من تردم ثوبه بمعنى أصلحه ورقعه.
وأم: بمعنى ويل للإضراب. والتوهم: التفرّس. المعنى: هل ترك الشعراء شيئا من الشعر لم يصلحوه ويهذّبوه أو معنى لم يسبقوا إليه حتى يتهيأ لمثلي أن يأتي به. ثم خاطب نفسه وقال:
بل هل عرفت دار محبوبتك بعد تفرّسك في آثارها.
2 -المعنى: لقد أطلت توهمك للدار وسؤالك إياها، وهي لا تفصح إلا كما يفصح الأصم الأعجم. يريد: أنه وقف طويلا يستنطق الدار عن أخبار أهلها حتى عيت ولم تجبه.
3 -سفع: جمع سفعاء، أي سوداء تضرب إلى الحمرة. ورواكد: جمع راكدة وهي المقيمة الساكنة. وجثم: جمع جاثمة، وهي اللاطئة بالأرض الثابتة فيها، وأصله جثم الطائر إذا لصق بالأرض يريد بها الأثافي.
4 -الجواء: موضع بعينه أو هو جمع جو وهو المطمئن من الأرض المتّسع وعمي: انعمي، أي اسلمي. وعبلة: هي ابنة عمّه وحبيبته.
5 -آنسة: شابة يؤنس بحديثها. وغضيض طرفها: أي هي حييّة تغضّ بصرها من شدة خفرها.
وطوع العناق: أي سهلة هينة، لذيذة المتبسم، حسنة الفم، لذيذة الريق.
(1) القصيدة في ديوان عنترة ص 127117 (طبعة دار الكتب العلمية) ، وهي في الديوان من 91 بيتا.