سائل بني أسد عنّا، فقد علموا ... أن سوف يأتيك من أنبائنا شكل (1)
واسأل قشيرا وعبد الله كلهم ... واسأل ربيعة عنّا كيف نفتعل (2)
إنّا نقاتلهم حتى نقتلهم ... عند اللقاء وإن جاروا وإن جهلوا
قد كان في آل كهف إن هم احتربوا ... والجاشرية من يسعى وينتضل (3)
إني لعمر الذي خطت مناسمها ... تخدي، وسيق إليه الباقر الغيل (4)
لئن قتلتم عميدا لم يكن صددا ... لنقتلنّ مثله منكم، فنمتثل (5)
لئن منّيت بنا عن غبّ معركة ... لأتلفنا عن دماء القوم ننفتل (6)
لا تنتهون، ولن ينهى ذوي شطط ... كالطعن يذهب فيه الزيت والفتل (7)
كان السموأل يهوديّا مشهورا بالوفاء وهو صاحب الحصن المعروف بالأبلق كانت العرب تنزل فيه فيضيفها، وبالسموأل يضرب المثل في الوفاء يقال أوفى من السموأل لأنه فضّل قتل ابنه على التفريط في أمانة أودعها عنده امرؤ القيس لمّا سار إلى الشام يريد قيصر، وكانت الأمانة أدرعا وفي ذلك يقول السموأل:
[الوافر]
وفيت بأدرع الكندي إني ... إذا ما خان أقوام وفيت
وأوصى عاديا يوما بأن لا ... تهدم يا سموأل ما بنيت
بنى لي عاديا حصنا حصينا ... وماء كلما شئت استقيت
شكل: أزواج، أي خبر ثم خبر.
(2) نأتي بالأمر العظيم المبتدع.
(3) آل كهف والجاشرية: حيّان من العرب، أي لقد كان في هذين الحيّين من يسعى لأخذ ثأره ويناضل فما دخولك أنت بينهم ولست منهم.
(4) خطت: سفّت التراب بمناسمها. والمناسم: جمع منسم كمجلس، طرف الخفّ من البعير.
وتخدي: تسرع في السير مع اضطراب. والباقر: البقر. والغيل: ككتب، جمع غيول، الكثير من الإبل والبقر ونحوهما.
(5) العميد: السيد. وصدد الشيء: المقابل له أو القريب منه. فنمتثل: أي نتخيّر الأمثل فالأمثل.
(6) منّيت: أصيبت وابتليت بنا بعد معركة. وننفتل: نلوي وننصرف. المعنى: لئن ابتليت بحربنا لا تجدنا نجحد دماء قومك ونتبرّأ منها بل نعترف بها ونستعد لملاقاتكم عندما تريدون أخذ الثأر منّا.
(7) ينهى: ينتهي.