604535 - م
هو زيادة بن معاوية من غيظ بن مرة بن ذبيان من قيس من مضر وكنيته أبو أمامة ولقّب بالنابغة لنبوغه في الشعر وهو كبير (1) دفعة واحدة بعد أن أحكمته التجارب ومشى به السّنّ وهو أحد الأشراف الذين غضّ الشعر منهم، ويعدّ من شعراء الطبقة الأولى مع امرىء القيس وكانت تضرب له قبّة بسوق عكاظ فتأتيه الشعراء تعرض عليه أشعارها فيفاضل بينهم.
وكان النابغة من أشراف قومه، ومع تكسّبه بالشعر فإنه كان يعتزّ بنفسه، لا كما صنع الأعشى. وكان يقصد الملوك ويمدحهم في غير صنعة فيجزلون له العطاء.
اتصل بالنعمان بن المنذر أبي قابوس ملك الحيرة الذي تولّى الملك من عام 580 602م ومدحه بقصائد رائع كثيرة: فقرّبه النعمان إليه. وصار أثيرا عنده ومن ندمائه وغمره بعطائه الجزل، حتى صار النابغة يأكل في صحاف الذهب والفضة، ثم غضب عليه وتختلف الروايات في سبب ذلك.
قيل إن النابغة رأى زوجة النعمان «المتجرّدة» يوما في حين غفلة فسقط نصيفها عن وجهها فاستترت بيدها وذراعها فقال فيها قصيدته: [الكامل]
أمن آل ميّة رائح أو مغتدي ... عجلان ذا زاد وغير مزوّد [1]
فامتلأ النعمان غضبا وأوعد النابغة فهرب وقيل إن غضب النعمان عليه لأن أحد خصوم النابغة وهو عبد القيس التميمي ومرّة بن سعد السعدي نظما هجاء في راجع 36الجمهرة.
(1) البيت في ديوان النابغة ص 105 (طبعة دار الكتب العلمية) .