أثيرا رفيع المنزلة عند عمرو بن هند يداعيه وينادمه (1) ، وسيد أهل زمانه كما يقولون (2) .
فجاءت أخت طرفة تشكو إليه شيئا من أمر زوجها، فغضب الشاعر وهجاه بعد ذلك بقصيدته [1] : [الطويل]
يا عجبا من عبد عمرو وبغيه ... لقد رام ظلمي عبد عمرو فأنعما
ولا خير فيه غير أن له غنى ... وأن له كشحا إذا قام أهضما (3)
يظل نساء الحي يعكفن حوله ... يقلن: عسيب من سرارة ملهما (4)
وبدأت الخصومة والشحناء بين الشاعر وابن عمّه.
وفيه أيضا يقول من قصيدة له [2] : [الطويل]
ألا أبلغا عبد الضلال رسالة ... وقد يبلغ الأنباء عنك رسول
دببت بسرّي بعد ما قد علمته ... وأنت بأسرار الكرام نسول
وكيف تضلّ القصد والحق واضح ... وللحق بين الصالحين سبيل
ومنها: [الطويلل]
وأعلم علما ليس بالظن أنه ... إذا ذلّ مولى المرء فهو ذليل
وإن لسان المرء ما لم تكن له ... حصاة على عوراته لدليل
1 -كان ملك الحيرة عمرو ابن هند (5) جبّارا عنيدا متكبّرا، لا يرى في الناس من يدانيه شرفا ومجدا، وكان له يوم بؤس ويوم نعيم كل سنة، يركب يوم بؤسه فيقتل أول من يلقاه، وفي يوم نعيمه يقف الناس ببابه فإن اشتهى حديث رجل أذن له راجع ص 42من الجمهرة.
(2) ص 50الشعر والشعراء.
(3) الكشح: الخصر. أهضما: أي لطيفا.
(4) العسيب: جريدة النخل. السرارة: الحيار. ملهم: موضع كثير النخل، هذا والقصيدة طويلة وتجدها كاملة في «كتاب نهاية الأرب» من شرح معلقات العرب للنعساني الحلبي طبعة الجمالية بمصر ص 38و 39.
(5) آل إليه الملك بعد قتل أبيه عام 571563م، كما يذهب إليه بعض الباحثين.
(1) الأبيات في الديوان ص 70.
(2) الأبيات في الديوان ص 6766.