فهرس الكتاب

الصفحة 434 من 550

معلّقة الحارث بن حلزة:

1 -الحارث بن حلزة اليشكري من بكر، كان سيّدا في قومه، وشاعرا مجيدا، ارتجل معلقته ارتجالا في مجلس عمرو ابن هند، يستدني بها عطفه، ويستجلب رضاءه ويذود بها عن قومه، وكان هوى عمرو ابن هند مع تغلب، فتحول إلى العطف على البكريين بسبب هذه القصيدة الرائعة. وليس للحارث إلا آثار قليلة من الشعر مع معلقته هذه.

2 -وتمتاز هذه المعلقة بإحكام نسجها وتنوّع أغراضها وبأنها أثر من آثار البديهة والارتحال:

أبدأها بالغزل في محبوبته أسماء: [الخفيف]

آذنتنا ببينها أسماء ... رب ثاو يملّ منه الثواء (1)

بعد عهد لنا ببرقة شما ... ء فأدنى ديارها الخلصاء (2)

لا أرى من عهدت فيها فأبكي ... اليوم دلها وما يحير البكاء (3)

ب ثم انتقل إلى وصف ناقته، وكما يقول: [الخفيف]

أتلهي بها الهواجر إذ كل ... ابن همّ بلية عمياء (4)

ج ثم يعاتب إخوانه من بني تغلب لصلفهم على قومه: [الخفيف]

إن إخواننا الأراقم يغلو ... ن علينا في قيلهم إحفاء (5)

يخلطون البريء منّا بذي الذن ... ب ولا ينفع الخلي الخلاء (6)

أجمعوا أمرهم عشاء، فلما ... أصبحوا أصبحت لهم ضوضاء

من مناد، ومن مجيب، ومن تصهال خيل خلال ذاك رغاء

أيها الناطق المرقش عنّا ... عند «عمرو» وهل لذاك بقاء (7) ؟

الإيذان: الإعلام. البين: الفراق. الثواء: الإقامة.

(2) العهد: اللقاء. وبرقة شماء والخلصاء: موضعان قريبان من دياره.

(3) يحير: يرد. الدله: الحزن والتحيّر وذهاب العقل.

(4) الهواجر: جمع هاجرة وهي لفح الحرّ وقت الظهيرة. عمياء: شديدة.

(5) الأراقم: بطون من تغلب. الغلو: مجاوزة الحد. الإحفاء: الإلحاح. القيل: القول.

(6) الخلي: البريء الخالي من الذنب.

(7) الناطق المرقش: أي الواشي المنمّق أكاذيبه ووشاياته وأباطيله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت